تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أيّها الأمير ! إنّا سمعناك تقول في أوّل كلامك إنّما وليّكم اللَّه ورسوله وأميرالمؤمنين حقّاً حقّاً تعريضاً ممّن كان قبله من الخلفاء ، أنّهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقّاً ، فعرّفنا ذلك أيّها الأمير رحمك اللَّه ولا تكتمنا فإنّك ممّن شهد وغبنا ونحن مقلّدون ذلك في أعناقكم واللَّه شاهد عليكم فيما تأتون به من النّصيحة لأمّتكم وصدق الخبر عن نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم [ . . . ] . فقال حذيفة : إذاً واللَّه لأخبرنّك بخبر سمعته ورأيته ، ولقد واللَّه دلّنا على ذلك من فعلهم على أنّهم واللَّه ما آمنوا باللَّه ولا برسوله طرفة عين ، وأخبرك أنّ اللَّه تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكّة إلى المدينة أن يحجّ هو ويحجّ النّاس معه ، فأوحى إليه بذلك : « وأذن في النّاس بالحجِّ يأتوك رجالًا ، وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجٍّ عميق . . . » ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المؤذِّنين ، فأذّنوا في أهل السّافلة والعالية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على الحجّ في عامه هذا ، ليفهم النّاس حجّهم ويعلِّمهم مناسكهم ، فيكون سنّة لهم إلى آخر الدّهر ، قال : فلم يبق أحد ممّن دخل في الإسلام إلّاحجّ مع رسول اللَّه لسنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجّهم ويعرّفهم مناسكهم . وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالنّاس وخرج بنسائه معه وهي حجّة الوداع ، فلمّا استتمّ حجّهم وقضوا مناسكهم ، وعرف النّاس جميع ما احتاجوا إليه ، وأعلمهم أنّه قد أقام لهم ملّة إبراهيم عليه السلام ، وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ، ورد الحجّ إلى حالته الأولى ودخل مكّة ، فأقام بها يوماً واحداً ، هبط عليه الأمين جبرائيل عليه السلام بأوّل سورة العنكبوت ، فقال إقرأ يا محمّد : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « أحسِب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون * ولقد فتنّا الّذين من قبلهم فليعلمنّ اللَّه الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين * أم حسب الّذين يعملون السّيّئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون » . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرائيل ! وما هذه الفتنة ؟ فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه تعالى يقرئك السّلام ويقول لك : إنِّي ما أرسلت نبيّاً قبلك إلّاأمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على امّته من بعده من يقوم مقامه ويحيي لهم سنّته وأحكامه ، فالمطيعون للَّه‌فيما