تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والمنافقين ، فخبّراهم بالأمر ، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا : إنّ محمّداً يريد أن يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسنّة كسرى وقيصر إلى آخر الدّهر ، ولا واللَّه ما لكم في الحياة من حظّ إن أفضى هذا الأمر إلى عليّ بن أبي طالب ، وإنّ محمّداً عاملكم على ظاهركم ، وإنّ عليّاً يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ، فأحسنوا النّظر لأنفسكم في ذلك وقدّموا آرائكم فيه . ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرّأي ، فاتّفقوا على أن ينفروا بالنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناقته على عقبة الهريش ، وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزاة تبوك ، فصرف اللَّه الشّرّ عن نبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فاجتمعوا في أمر رسول اللَّه من القتل والاغتيال واستقاء السّمّ على غير وجه ، وقد كان اجتمع أعداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من الطّلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ، ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها ، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته ، وكانوا أربعة عشر رجلًا ، وكان من عزم رسول اللَّه أن يقيم عليّاً عليه السلام وينصبه للنّاس بالمدينة إذا أقدم ، فسار رسول اللَّه يومين وليلتين ، فلمّا كان في اليوم الثّالث أتاه جبرائيل عليه السلام بآخر سورة الحجر ، فقال : إقرأ : « ولنسألهم أجمعين عمّا كانوا يعملون ، فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنّا كفيناك المستهزئين » . قال : ورحل رسول اللَّه وأغد في السّير مسرعاً على دخول المدينة لينصب عليّاً عليه السلام علماً للنّاس ، فلمّا كانت اللّيلة الرّابعة هبط جبرائيل عليه السلام في آخر اللّيل ، فقرأ عليه : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما انزل إليه من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللَّه يعصمك من النّاس إنّ اللَّه لا يهدي القوم الكافرين » ، وهم الّذين همّوا برسول اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما تراني يا جبرائيل أغد في السّير مجدّاً فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية عليّ على الشّاهد والغائب ، فقال له جبرائيل عليه السلام : اللَّه يأمرك أن تفرض ولاية عليّ غداً إذا نزلت منزلك ، فقال رسول اللَّه : نعم يا جبرائيل ، غداً أفعل ذلك إن شاء اللَّه . وأمر رسول اللَّه بالرّحيل من وقته وسار النّاس معه حتّى نزل بغدير خمّ وصلّى بالنّاس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ، ودعا عليّاً عليه السلام ، ورفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يد عليّ اليسرى بيده اليمنى ، ورفع صوته بالولاء