تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
يأمرهم به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الصّادقون ، والمخالفون على أمره هم الكاذبون ، وقد دنا يا محمّد مصيرك إلى ربّك وجنّته ، وهو يأمرك أن تنصب لُامّتك من بعدك عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتعهد إليه ، فهو الخليفة القائم برعيّتك وامّتك ، إن أطاعوه أسلموا ، وإن عصوه كفروا ، وسيفعلون ذلك وهي الفتنة الّتي تلوت الآية فيها ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ يأمرك أن تعلّمه جميع ما علّمك وتستحفظه جميع ما استحفظك واستودعك ، فإنّه الأمين المؤتمن ، يا محمّد ! إنّي اخترتك من عبادي نبيّاً ، واخترته لك وصيّاً . قال : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام ، فخلا به يومه ذلك وليلته ، واستودعه العلم والحكمة الّتي آتاه إيّاها وعرّفه ما قال جبرائيل . وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت : يا رسول اللَّه ! لقد طال استجلاؤك بعليّ منذ اليوم ، قال : فأعرض عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : لِمَ تعرض عنِّي يا رسول اللَّه ؟ قال : لأمر لعلّه يكون لي صلاحاً لمن أسعده اللَّه بقبوله والإيمان به ، وقد أمرت بدعاء النّاس جميعاً إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في النّاس ، قالت : يا رسول اللَّه ! ولم لا تخبر به الآن لأتقدّم بالعمل به ولآخذ بما فيه الصّلاح ؟ قال : سأخبركِ به فاحفظيه إلى أن أؤمر بالقيام به في النّاس جميعاً ، فإنّكِ إن حفظتيه حفظكِ اللَّه في العاجلة والآجلة جميعاً ، وكان لكِ الفضيلة بسبقه والمسارعة إلى الإيمان باللَّه ورسوله ، ولو أضعتيه وتركتِ رعاية ما ألقي إليكِ منه كفرتِ بربّكِ وحبطِّ أجركِ وبرئتِ منكِ ذمّة اللَّه ورسوله وكنتِ من الخاسرين ، ولم يضرّ اللَّه ذلك ولا رسوله ، فضمنت له حفظه والإيمان به ورعايته . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه تعالى أخبرني أنّ عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب عليّاً للنّاس علماً ، وأجعله فيهم إماماً ، فأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم ، وأنا صائر إلى ربّي وآخذ فيه بأمره ، فليكن هذا الأمر منكِ تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن اللَّه بالقيام به ، فضمنت له ذلك . ولقد اطلع نبيّه على ما يكون منها فيه ، ومن صاحبتها حفصة ، وأبويهما ، فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كلّ واحدة منها أباها ، فاجتمعا ، فأرسلا إلى جماعة الطّلقاء