تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فقالت : يا ابن العمّ ! إنّي أجد الموت الّذي لابدّ منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التّزويج ، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة واجعل لأولادي يوماً وليلة ، يا أبا الحسن ! ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان امّهما ، فالويل لُامّة تقتلهما وتبغضهما ، ثمّ أنشأت تقول :
ابكني إن بكيت يا خير هادِ * واسبل الدّمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنّسل * فقد أصبحا حليف اشتياق ابكني وابك لليتامى ولا تن * - س قتيل العدى بطفِّ العراق فارقوا أصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللَّه فهو يوم الفراق
قالت : فقال لها عليّ عليه السلام : من أين لكِ يا بنت رسول اللَّه هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنّا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ! رقدت السّاعة ، فرأيت حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصر من الدّرّ الأبيض ، فلمّا رآني قال : هلمّي إليّ يا بنيّة ، فإنّي إليكِ مشتاق ، فقلت : واللَّه إنّي لأشدّ شوقاً منك إلى لقائك ، فقال : أنتِ اللّيلة عندي ، وهو الصّادق لما وعد ، والموفي لما عاهد . فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنِّي قد قضيت نحبي ، فغسِّلني ولا تكشف عنِّي فإنِّي طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليَّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري ، وادفنّي ليلًا في قبري ، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال عليّ : واللَّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ، فواللَّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها ، فلمّا هممت أن أعقد الرّداء ناديت : يا امّ كلثوم ! يا زينب ! يا سكينة ! يا فضّة ! يا حسن ! يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من امّكم ، فهذا الفراق ، واللّقاء في الجنّة . فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام وهما يناديان : وا حسرتا ، لا تنطفئ أبداً من فقد جدّنا محمّد المصطفى وامّنا فاطمة الزّهراء ، يا امّ الحسن ، يا امّ الحسين ، إذا لقيتِ جدّنا محمّد