تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بالنّهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنّا نخبّرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلًا أو نهاراً ، فقال عليه السلام : حبّاً وكرامة . فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتّى دخل على فاطمة عليها السلام وهي لا تفيق من البكاء ، ولا ينفع فيها العزاء ، فلمّا رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يا بنت رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - إنّ شيوخ المدينة يسألوني أن أسألكِ إمّا أن تبكين أباكِ ليلًا ، وإمّا نهاراً . فقالت : يا أبا الحسن ! ما أقلّ مكثي بينهم ، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فواللَّه لا أسكت ليلًا ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال لها عليّ عليه السلام : افعلي يا بنت رسول اللَّه ما بدا لكِ . ثمّ إنّه بَنى لها بيتاً في البقيع نازحاً عن المدينة يسمّى بيت الأحزان ، وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين عليهما السلام أمامها ، وخرجت إلى البقيع باكية ، فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء اللّيل أقبل أمير المؤمنين عليه السلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها . ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوماً ، واعتلّت العلّة الّتي توفِّيت فيها ، فبقيت إلى يوم الأربعين ، وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الظّهر وأقبل يريد المنزل ، إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات ، فقال لهنّ : ما الخبر وما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه والصّور ؟ فقلن : يا أمير المؤمنين ، أدرك ابنة عمّك الزّهراء عليها السلام وما نظنّك تدركها . فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام مسرعاً حتّى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطيّ مصر وهي تقبض يميناً وتمدُّ شمالًا ، فألقى الرّداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه ، وحلّ أزراره ، وأقبل حتّى أخذ رأسها وتركه في حجره ، وناداها : يا زهراء ! فلم تكلِّمه ، فناداها : يا بنت محمّد المصطفى ! فلم تكلّمه ، فناداها : يا ابنة مَنْ صلّى بالملائكة في السّماء مثنّى مثنّى ! فلم تكلّمه ، فناداها : يا فاطمة ! كلّميني ، فأنا ابن عمّكِ عليّ بن أبي طالب . قال : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال : ما الّذي تجدينه فأنا ابن عمّكِ عليّ بن أبي طالب .