تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
محمّد المصطفى صلّى اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فقلت لها : مرحباً بكِ وأهلًا وسهلًا ، فلقد كنت مشتاقاً إلى كلامكِ ومنطقكِ ، فأريد منكِ السّاعة أن تجيبيني من مسألة أسألكِ ، فإذا أنتِ فرغتِ من الطّواف ، قفي لي عند سوق الطّعام حتّى آتيكِ وأنت مثابة مأجورة ، فافترقنا . فلمّا فرغت من الطّواف وأردت الرّجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطّعام وإذا أنا بها جالسة في معزل عن النّاس ، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليها هديّة ولم أعتقد أنّها صدقة ، ثمّ قلت لها : يا فضّة ، أخبريني عن مولاتكِ فاطمة الزّهراء عليها السلام وما الّذي رأيتِ منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمّد صلى الله عليه وآله . قال ورقة : فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدّموع ، ثمّ انتحبت نادبة وقالت : يا ورقة بن عبداللَّه ، هيّجت عليَّ حزناً ساكناً ، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدت منها عليها السلام . اعلم أنّه لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله افتجع له الصّغير والكبير ، وكثر عليه البكاء ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب ، ولم تلق إلّاكلّ باك وباكية ، ونادب ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب ، والأقرباء والأحباب ، أشدّ حزناً وأعظم بكاءً وانتحاباً من مولاتي فاطمة الزّهراء عليها السلام ، وكان حزنها يتجدّد ويزيد ، وبكاؤها يشتدّ . فجلست سبعة أيّام لا يهدأ لها أنين ، ولا يسكن منها الحنين ، كلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل ، فلمّا كان في اليوم الثّامن أبدت ما كتمت من الحزن ، فلم تطق صبراً إذ خرجت وصرخت ، فكأ نّها من فم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تنطق ؛ فتبادرت النّسوان ، وخرجت الولائد والولدان ، وضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ، وجاء النّاس من كلّ مكان ، وأطفئت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النّساء ، وخيّل إلى النّسوان أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد قام من قبره ، وصارت النّاس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم ، وهي عليها السلام تنادي وتندب أباها : « 1 » وا أبتاه ، وا صفيّاه ، وا محمّداه ! وا أبا القاسماه ، وا ربيع الأرامل واليتامى ، من للقبلة والمصلّى ، ومن لابنتك الوالهة الثّكلى « 1 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ حكاه عنه في ناسخ التّواريخ ] .