تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد ذكر الزّمخشري في ربيع الأبرار أيضاً نزول المائدة لكن لا في هذا الوقت بل في وقت آخر ، والحقّ أنّها نزلت غير مرّة وعلى أنحاء متفاوتة كما يظهر من أخبار أهل البيت وغيرهم . وفي كتاب الخرايج للرّاونديّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أيضاً قد مضت عليه تلك الأربعة الأيّام والحجر على بطنه وقد علم بحالهم ، فخرج ودخل حديقة المقداد ولم يبق على نخلاتها ثمرة ومعه عليّ ، فقال : يا أبا الحسن ! خذ السّلّة وانطلق إلى النّخلة - وأشر إلى واحدة - فقل لها : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أطعمينا من تمركِ بإذن اللَّه . قال عليّ عليه السلام : ولقد تطأطأت بحمل ما نظر النّاظرون إلى مثلها ، فالتقطت من أطايبها وحملت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأكل وأكلت ، فأطعم المقداد وجميع عياله ، وحمل الحسن والحسين عليهما السلام وفاطمة عليها السلام ما كفاهم ، فلمّا بلغ المنزل ، إذا فاطمة عليها السلام يأخذها الصّداع ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : أبشري واصبري فلن تنالي ما عند اللَّه إلّابالصّبر ، فنزل جبرئيل عليه السلام ب « هل أتى » . وأمّا الثّاني من النّقلين ، فهو ما رواه الخوارزمي عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس مفصّلًا ، وما روى غيره أيضاً عن عطاء ، عن ابن عبّاس ما يمكن أن يكون مجمل هذا المفصّل ولو بتفاوتٍ يسير . وكذا ما روى عن غير ابن عبّاس أيضاً ، وخلاصة ذلك أنّ التّصدّق الثّلاث كان في يوم واحد ، ونحن ننقل كيفيّة ذلك على نقل الخوارزمي من غير التّعرّض للتفاوت فيما نقل غيره من كيفيّة ، إذ لا غرض متعلّقاً به . قال : كان أهل البيت صائمين حتّى إذا اقترب الإفطار قامت فاطمة عليها السلام إلى شيء من طحين كان عندها ، فخبزته قرص ثلاثة ، وكان عندها نجيّ فيه شيء من سمن قليل ، فأدمت القرصة بشيء من سمن لوقت الإفطار ، فأقبل مسكين ينادي : المسكين الجايع المحتاج ، فهتف على بابهم ، فقال عليّ عليه السلام لفاطمة عليها السلام : عندكِ شيء تطعمينه هذا المسكين ؟ قالت فاطمة : هيّأت قرصاً ، وكان في النجيّ شيء من سمن فجعلته لإفطارنا ، فقال لها عليّ عليه السلام : آثري به هذا المسكين الجائع ، فقامت