تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يهوى في النّار إلى السّفال * كبوله زادت على الأكبال
مصفّد اليدين بالأغلال ثمّ عمدت فاطمة إلى جميع ما في الخوان ، فأعطته ، وباتوا جياعاً لم يذوقوا إلّاالماء القراح وأصبحوا صياماً ، فعمدت فاطمة عليها السلام ، فغزلت الثّلث الباقي من الصّوف ، وطحنت الصّاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكلّ واحد منهم قرصاً ، وصلّى عليّ عليه السلام المغرب مع النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ أتى منزله ، فلمّا وضع الخوان وجلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السلام ، إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد صلى الله عليه وآله ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنِّي أسير محمّد صلى الله عليه وآله أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة ، فآثروه أيضاً وأعطوه طعامهم . وفي رواية الخوارزمي وغيره : فوضع اللّقمة من يده وأنشأ يقول :
فاطمة يا بنت النّبيّ أحمد * بنت نبيّ سيِّد مسوّد
هذا أسير النّبيّ المهتد * مكبّلًا في غلِّه مقيّد يشكو إلينا الجوع قد تمرّد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزّارع سوف يحصد فاطعمي من غير منّ أو نكد * حتّى تجازي بالّذي لا ينفد
فأقبلت فاطمة سلام اللَّه عليها وهي تقول :
لم يبق ممّا كان غير صاع * قد ورمت كفِّي مع الذّراع ابناي واللَّه من الجياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذّراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلّا عباء نسجها بصاع
وعمدوا إلى ما كان على الخوان ، فأعطوه جميعه ، وباتوا جياعاً وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء .