وفي رواية عليّ بن الفتّال في كتاب روضة الواعظين ، قال : قال شعيب في حديثه :
فأقبل عليّ عليه السلام بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول اللَّه وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم النّبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : يا أبا الحسن ! ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم ، فانطلق بنا إلى ابنتي فاطمة عليها السلام ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلّي ، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع ، وغارت عيناها . فلمّا رآها النّبيّ صلى الله عليه وآله ضمّها إليه ، فقال : وا غوثاه باللَّه ، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً ؟
وفي رواية ضياء العالمين : أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله رأى ما بهم انكبّ عليهم يبكي وقال : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ، فهبط جبرئيل ، فقال : يا محمّد ! خذ هنّأك اللَّه في أهل بيتك ، فقال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه : « هَلْ أتى على الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدّهْرِ لم يكن شَيئاً مَذْكُوراً » إلى آخر السّورة .
وفي رواية الأمالي : فنزل جبرئيل بهذه الآيات : « إنّ الأبرار يَشْرَبُونَ من كأسٍ كانَ مِزاجُها كافوراً » إلى قوله : « إنّ هذا لكُم جَزاءً وكانَ سَعْيكُم مَشْكُوراً » .
وفي رواية الثّعلبي في كتاب البلغة : أنّهم عليهم السلام نزل عليهم مائدة من السّماء ، فأكلوا منها سبعة أيّام .
قال : وحديث المائدة ونزولها عليهم مذكورة في سائر الكتب .
وقد نقل غيره أنّ جبرئيل نزل ومعه صفحة من الذّهب مرصّعة بالدّرّ والياقوت ، مملوّة من الثّريد وعُراق يفوح منه رائحة المسك والكافور ، فجلسوا وأكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص منها لقمة واحدة ، وخرج الحسين ومعه قطعة عُراق ، فنادته امرأة يهوديّة تُدعى سناما ، وقالت : يا أهل بيت الجوع ، من أين لكم هذا فأطعمني ، فمدّ يده الحسين عليه السلام ليعطيها ، فهبط جبرئيل عليه السلام وأخذ من يده ورفع الصّفحة إلى السّماء ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : لولا ما أراد الحسين عليه السلام من إطعام الجارية من تلك القصعة لبركت تلك الصّفحة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة لا تنقص لقمة .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 318
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣١٨