شيئاً ، فأعطوه الطّعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً إلّاالماء القراح .
وفي اللّيلة الثّانية أتاهم يتيم ، فقال : أطعموني ، فأعطوه الطّعام .
وفي اللّيلة الثّالثة أتاهم أسير ، فقال : أطعموني ، فأعطوه .
ومكثوا ثلاثة أيّام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلّاالماء القراح . فلمّا أن كان في اليوم الرّابع وقد قضوا نذرهم ، أخذ عليّ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ( رضي اللَّه عنهم ) وأقبل نحو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصرهم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انطلق إلى ابنته فاطمة ( رضي اللَّه عنها ) ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلِّي وقد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : وا غوثاه ! يا اللَّه ! أهل بيت محمّد يموتون جوعاً ؟ ! فهبط جبرائيل عليه السلام فأقرأه : « هَلْ أَتى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » إلى آخر السّورة .
وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاويّ وروح البيان والمسامرة .
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 1 / 279 - 280
اعلم أنّه قد روى الخاصّة والعامّة أنّ الآيات من هذه السّورة وهي قوله تعالى : « إنّ الأبرارَ يشربونَ من كأسٍ كانَ مِزاجُها كافوراً » إلى قوله سبحانه : « وكان سَعْيكُم مَشْكُوراً » أنزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لمّا تصدّقوا بما سنذكره ، ومعهم فضّة النّوبيّة جاريتهم ، وعلى هذا اتّفاق الشّيعة حتّى صرّح جمع ، منهم عليّ بن عيسى الأربليّ في كتاب كشف الغمّة ، بأنّ نزول هذه السّورة في قضيّة هؤلاء الأجلّة ممّا عليه اجماع الامّة بحيث لا نعرف أحداً خالف فيها ، ويدلّ عليه ما سيظهر من فقدان مصرّح بالقدح سوى بعض التّشكيكات الرّكيكة .
وقد روى أصل هذه القضيّة مفصّلًا أو مجملًا ، وصرّح بنزول السّورة فيها جمّ غفير من المفسّرين والمحدّثين من غير نقل خلاف أو إنكار لأحد من أهل النّقل ، بل ولا نقل شبهة من قدمائهم على ما ذكره صاحب كتاب ضياء العالمين ، قال : فمنهم أبو صالح
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 313
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣١٣