تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وفي رواية ابن مهران : فوثب النّبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حتّى دخل على فاطمة ، فأكبّ عليها يبكي ، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « إنّ الأبْرارَ يَشْرَبُون » إلى آخره ، وفي رواية عن عطاء : أنّ الشّعير كان أجرة سقي نخل ، وأ نّه جعل في كلّ يوم ثلث منه عصيدة ، فآثروا بها . وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس أنّه قال في قوله سبحانه : « ويُطْعِمُونَ » إلى آخره ، نزلت في عليّ كرّم اللَّه تعالى وجهه ، وفاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليهما وسلّم ، ولم يذكر القصّة . والخبر مشهور بين النّاس ، وذكره الواحديّ في كتاب البسيط ، وعليه قول بعض الشّيعة :
إلام ألام وحتّى متى * أعاتب في حبّ هذا الفتى
وهل زوّجت غيره فاطم * وفي غيره هل أتى هل أتى
وتعقب بأ نّه خبر موضوع مفتعل كما ذكره التّرمذيّ وابن الجوزيّ ، وآثار الوضع ظاهرة عليه لفظاً ومعنى ، ثمّ إنّه يقتضي أن تكون السّورة مدنيّة ، لأنّ بناء عليّ كرّم اللَّه تعالى وجهه على فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها كان بالمدينة ، وهي عند ابن عبّاس المرويّ هو عنه على ما أخرج النّحاس مكّيّة ، وكذا عند الجمهور في قول . وأقول : أمر مكّيّتها ومدنيّتها مختلف فيه جدّاً كما سمعت ، فلا جزم فيه بشيء . وابن الجوزي نقل الخبر في تبصرته ، ولم يتعقّبه على أنّه ممّن يتساهل في أمر الوضع حتّى قالوا أنّه لا يعول عليه في هذا الباب ، فاحتمال أصل النّزول في الأمير كرّم اللَّه تعالى وجهه ، وفاطمة رضي اللَّه تعالى عنها قائم ، ولا جزم بنفي ، ولا إثبات لتعارض الأخبار ، ولا يكاد يسلم المرجّح عن قيل ، وقال : نعم ، لعلّه يترجّح عدم وقوع لكيفيّة الّتي تضمّنتها الرّواية الأولى ، ثمّ أنّه على القول بنزولها فيهما لا يتخصّص حكماً بهما ، بل يشمل كلّ من فعل مثل ذلك كما ذكره الطّبرسي من الشّيعة في مجمع البيان راوياً له عن عبداللَّه بن ميمون ، عن أبي عبداللَّه رضي اللَّه تعالى عنه ، وعلى القول بعدم النّزول فيهما لا يتطامن مقامهما ولا ينقص قدرهما ، إذ دخولهما في الأبرار أمر جليّ ، بل هو دخول أولى فهماهما ، وماذا عسى يقول امرؤ فيهما سوى أنّ عليّاً مولى المؤمنين ووصيّ النّبيّ ، وفاطمة البضعة الأحمديّة
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 311 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية