الولدان . فأنتم أقرب الخلق من الرّحمان ، تأمنون إذا فزع النّاس ، وتفرحون إذا حزن النّاس ، وتسعدون إذا شقي النّاس ، فأنتم في روح وريحان وفي جوار الرّبّ العزيز الجبّار ، هو راض عنكم غير غضبان ، قد أمنتم العقاب ورضيتم الثّواب ، تسألون فتعطون ، فتتحفون فترضون ، فتشفعون فتشفّعون ، طوبى لِمَنْ كان معكم ، وطوبى لِمَنْ أعزّكم إذا أخذلكم النّاس ، وأعانكم إذا جفاكم « 1 » النّاس ، وآواكم إذا طردكم النّاس ، ونصركم إذا قتلكم النّاس . الويل لكم من امّتي ، والويل لُامّتي من اللَّه .
ثمّ قبّل فاطمة وبكى ، وقبّل جبهة عليّ وبكى ، وضمّ الحسن والحسين إلى صدره وبكى وقال : اللَّه خليفتي عليكم في المحيا والممات ، وأستودعكم اللَّه وهو خير مستودع ، حفظ اللَّه من حفظكم ، ووصل اللَّه من وصلكم ، وأعان اللَّه من أعانكم ، وخذل اللَّه من خذلكم وأخافكم ، أنا لكم سلف ، وأنتم « 2 » عن قليل بي لاحقون ، والمصير إلى اللَّه ، والوقوف بين يدي اللَّه ، والحساب على اللَّه « ليجزي الّذينَ أساؤوا بما عملوا ويجزي الّذينَ أحسنوا بالحُسْنى » .
الغرويّ ، تأويل الآيات الطّاهرة ، / 725 - 727 / عنه : السّيّد هاشم البحراني ، البرهان ، 4 / 414 ؛ المشهديّ القمّي ، كنز الدّقائق ، 14 / 74 - 76
ومن رواية عطاء عن ابن عبّاس : أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما جدّهما محمّد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ومعه أبو بكر وعمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، وعادهما من عادهما من الصّحابة ، فقالوا لعليّ كرّم اللَّه تعالى وجهه : يا أبا الحسن ! لو نذرت على ولديك ، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة جارية لهما إن برآ ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام شكراً ،
هامش
( 1 ) - [ البرهان : أجفاكم ] .
( 2 ) - [ زاد في البرهان : لي ] .