نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشّعبيّ ، عن صعصعة قال : « 1 » قام الأشعث ابن قيس الكنديّ ليلة الهرير في أصحابه من كندة « 1 » ، « 2 » فقال : « الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكّل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستخيره وأستهديه ، [ وأستشيره وأستشهد به ] ؛ فإنّه من يهد اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد ألّاإله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، صلّى اللَّه عليه » . ثمّ قال « 2 » :
« قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه من العرب ، فواللَّه لقد بلغت من السّنّ ما شاء اللَّه أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قطّ . ألا فليبلِّغ الشّاهد الغائب ، أنّا إن نحن تواقفنا غداً إنّه لفناء العرب وضيعة الحرمات . « 3 » أما واللَّه ما أقول هذه المقالة جزعاً من الحتف ، ولكنِّي رجل مسنّ أخاف على [ النّساء و ] الذّراري غداً إذا فنينا ، اللَّهمّ إنّك تعلم أنِّي قد نظرتُ لقومي ولأهل ديني فلم آلُ ، وما توفيقي إلّاباللَّه ، عليه توكّلت وإليه أنيب ، والرّأي يخطئ ويصيب ؛ وإذا قضى اللَّه أمراً أمضاه على ما أحبّ العباد أو كرهوا . أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه [ العظيم ] لي ولكم » .
قال صعصعة : فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث ، فقال : أصاب وربّ الكعبة ، لئن نحن التقينا غداً لتميلنّ الرّوم على ذرارينا ونسائنا ، ولتميلنّ أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم . وإنّما يبصر هذا ذوو الأحلام والنُّهى . اربطوا المصاحف على أطراف القنا .
قال صعصعة : فثار أهل الشّام ، فنادوا في سواد اللّيل : يا أهل العراق ، مَن لذرارينا إن قتلتمونا ومَن لذراريكم إن قتلناكم ؟ اللَّه اللَّه في البقيّة . فأصبح أهل الشّام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرّماح وقلّدوها الخيل ، والنّاس على الرّايات قد اشتهوا ما دعوا
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ في الشّرح والبحار : وقد كان الأشعث بن قيس بدر منه قول ليلة الهرير ، نقله النّاقلون إلىمعاوية ، فاغتنمه وبنى عليه تدبيره ، وذلك أنّ الأشعث خطب أصحابه من كندة تلك اللّيلة ] .
( 2 ) ( 2 ) [ البحار : وقال في خطبته ] .
( 3 ) ( 3 * ) [ البحار : وقال نحو ذلك ممّا يخذلهم عن القتال . فلمّا بلغ ذلك معاوية ، قال : أصاب وربّالكعبة ، فدبّر تلك اللّيلة ما دبّر من رفع المصاحف على الرّماح ، فأقبلوا بالمصاحف ينادون ] .