نصر بن مزاحم ، وقعة صفّين ، / 478 - 483 / عنه : ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 2 / 211 - 216 ؛ المجلسي ، البحار ، 32 / 529 - 532 رقم 446 - 449 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 8 / 376
ما قال عمير بن عطارد :
ثمّ قام عمير بن عطارد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ طلحة والزّبير وعائشة ، كانوا أحبّ النّاس إلى معاوية ، وكانت البصرة أقرب إلينا من الشّام ، وكان القوم الّذين وثبوا عليك من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ، خيراً من الّذين وثبوا عليك من أصحاب معاوية اليوم ، فوَ اللَّه ما منعنا ذلك من قتل المحارب ، وعيب الواقف ، فقاتل القوم إنّا معك .
ما قال عليّ رضي الله عنه بعده :
ثمّ قام عليّ خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّه قد بلغ بكم وبعدوّكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلّاآخر نفس ، وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين ، حتّى بلغوا منكم ما بلغوا ، وأنا غاد عليهم بنفسي بالغداة فأحاكمهم بسيفي هذا إلى اللَّه .
نداء أهل الشّام واستغاثتهم عليّاً رضي الله عنه :
قال : فلمّا بلغ معاوية قول عليّ دعا عمرو بن العاص ، فقال له : يا عمرو ، إنّما هي اللّيلة ، حتّى يغدو علينا عليّ بنفسه ، فما ترى ؟ قال عمرو : إنّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، أنت تقاتله على أمر ، ويقاتلك على غيره ، وأنت تريد البقاء ، وعليّ يريد الفناء ، وليس يخاف أهل الشّام من عليّ ما يخاف منك أهل العراق وإن هلكوا ، ولكن أدعهم إلى كتاب اللَّه . فإنّك تقضي منه حاجتك ، قبل أن ينشب مخلبه فيك ، فأمر معاوية أهل الشّام أن ينادوهم ، فنادوا في سواد اللّيل نداء معه صراخ واستغاثة ، يقولون :
يا أبا الحسن ، من لذرارينا من الرّوم إن قتلتنا ؟ اللَّه اللَّه ، البقيا ، كتاب اللَّه بيننا وبينكم .
فأصبحوا وقد رفعوا المصاحف على الرّماح ، وقلّدوها أعناق الخيل ، والنّاس على راياتهم قد أصبحوا للقتال .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1494
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤٩٤