مقالته مع أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين
ومنها :
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميم بن حذيم ، يقول : لمّا أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا ، فإذا أشباه الرّايات أمام صفّ أهل الشّام وسط الفيلق من حيال موقف معاوية ، فلمّا أسفرنا إذا هي المصاحف قد رُبطت على أطراف الرّماح ، وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة أرماح جميعاً ، وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط . وقال أبو جعفر وأبو الطّفيل : استقبلوا عليّاً بمائة مصحف ، ووضعوا في كلّ مجنّبة مائتي مصحف ، وكان جميعها خمسمائة مصحف .
قال أبو جعفر : ثمّ قام الطّفيل بن أدهم حيال عليّ ، وقام أبو شُريح الجذاميّ حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثمّ نادوا : يا معشر العرب ، اللَّه اللَّه في نسائكم وبناتكم « 1 » ، فمن للرّوم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فنيتم . اللَّه اللَّه في دينكم . هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم .
فقال عليّ : اللّهمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، إنّك أنت الحكم الحقّ المبين .
فاختلف أصحاب عليّ في الرّأي ، فطائفة قالت القتال ، وطائفة قالت المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحلّ لنا الحرب وقد دُعينا إلى حكم الكتاب . فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها . « 2 » فقال محمّد بن عليّ : فعند ذلك حُكّم الحكمان « 2 » .
قال نصر : وفي حديث عمرو بن شمر بإسناده ، قال : فلمّا أن كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية ، واللَّه ما نحن لنبرح اليوم العرصة حتّى يفتح اللَّه لنا أو نموت . « 3 » فبادروا « 4 »
هامش
( 1 ) - [ في الشّرح والبحار : الأبناء من الرّوم ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الشّرح والبحار ] .
( 3 ) - [ زاد في الشّرح والبحار : وقال أصحاب عليّ عليه السلام : لا نبرح اليوم العرصة حتّى تموت أو يفتح لنا ، وزاد في البحار : قال أصحاب عليّ عليه السلام مثل ذلك ] .
( 4 ) - [ البحار : فباكروا ] .