منها :
وخرج قرّاء أهل العراق وقرّاء أهل الشّام ، فعسكروا ناحية صفّين في ثلاثين ألفاً ، وعسكر عليّ على الماء ، وعسكر معاوية « 1 » فوق ذلك « 1 » ، ومشت القرّاء فيما بين معاوية وعليّ ، فيهم عبيدة السّلمانيّ « 2 » ، وعلقمة بن قيس النّخعيّ ، وعبداللَّه بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السّواحل - ، قال : « 3 » فانصرفوا من « 3 » عسكر عليّ « 4 » ، فدخلوا على معاوية ، فقالوا : يا معاوية ، ما الّذي تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان . قالوا :
ممّن تطلب بدم عثمان ؟ قال : من عليّ عليه السلام . قالوا : وعليّ عليه السلام قتله ؟ قال : نعم ، هو قتله وآوى قاتليه « 5 » . فانصرفوا من عنده ، فدخلوا على عليّ ، فقالوا : إنّ معاوية يزعم أنّك قتلت عثمان . قال : اللَّهمّ لكذِبَ فيما قال ، لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم معاوية « 6 » : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالأ . فرجعوا إلى عليّ عليه السلام ، فقالوا : إنّ معاويةيزعم أنّك إن لم تكن قتلت بيدك فقد أمرت ومالأت على قتل عثمان . فقال : اللَّهمّ كَذِبَ فيما قال . فرجعوا إلى معاوية ، فقالوا : إنّ عليّاً عليه السلام يزعم أنّه لم يفعل . فقال معاوية : إن كان صادقاً فليمكنّا « 7 » من قتلة عثمان ؛ فإنّهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده .
فرجعوا إلى عليّ عليه السلام ، فقالوا : إنّ معاوية يقول لك : إن كنت صادقاً فادفع إلينا قتلة عثمان
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ الشّرح : فوقه على الماء أيضاً ] .
( 2 ) - هو عبيدة - بفتح أوّله - بن عمرو ، ويقال ابن قيس بن عمرو السّلمانيّ ، بفتح المهملة وسكون اللّام ، وفتحها بعضهم . قال ابن الكلبيّ : أسلم قبل وفاة النّبيّ بسنتين ولم يلقه . وكان شريح إذا أشكل عليه شيء كتب إلى عبيدة . والسّلمانيّ نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد . انظر مختلف القبائل ومؤتلفها لمحمّد بن حبيب ص 30 جوتنجن ، والإصابة 6401 ، والمعارف 188 ، وتهذيب التّهذيب ، والتّقريب .
( 3 ) ( 3 ) [ الشّرح : فانصرف إلى ] .
( 4 ) - في الأصل : « إلى عسكر عليّ » .
( 5 ) - [ الشّرح : قتلته ] .
( 6 ) - [ لم يرد في الشّرح ] .
( 7 ) - [ الشّرح : فليقدنا ] .