فقدم على ابن عمّه حابس بن سعد بالشّام ، وكان حابس سيِّد طيِّئ « 1 » ، فحدّث خفاف حابساً أنّه شهد عثمان بالمدينة ، وسار مع عليّ إلى الكوفة . وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر . فغدا حابس وخفاف « 2 » إلى معاوية ، « 3 » وهو ثقة . فقال له معاوية : هات « 4 » يا أخا طيِّئ « 4 » ، حدّثنا عن عثمان . قال : حصره المكشوح ، وحكم فيه حكيم ، ووليه محمّد وعمّار ، وتجرّد في أمره ثلاثة نفر : عديّ بن حاتم ، والأشتر النّخعيّ ، وعمرو بن الحمق ؛ وجدّ في أمره رجلان : طلحة والزّبير « 5 » وأبرأ النّاس منه عليّ . قال : ثمّ مه ؟ قال : ثمّ تهافت النّاس على عليّ بالبيعة تهافُت الفراش ، حتّى ضلّت النّعل « 6 » وسقط الرّداء ، ووطئ الشّيخ ، ولم يَذكُر عثمان ولم يُذكَر له ، ثمّ تهيّأ للمسير وخفّ معه المهاجرون والأنصار ، وكره القتال معه ثلاثة نفر : سعد بن مالك ، وعبداللَّه بن عمر ، ومحمّد بن مسلمة . فلم يستكره أحداً ، واستغنى بمن خفّ معه عمّن ثقل . ثمّ سار حتّى أتى جبل طيّئ ، فأتاه منّا جماعة كان ضارباً بهم النّاس ، حتّى إذا كان في بعض الطّريق أتاه مسير طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة ، فسرّح رجالًا إلى الكوفة ، فأجابوا دعوته ، فسار إلى البصرة ، فهي في كفِّه « 7 » ، ثمّ قدم إلى الكوفة ، فحُمل إليه الصّبيّ ، ودبّت « 8 » إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحاً به ، وشوقاً إليه ؛ فتركتُه وليس همُّه إلّاالشّام » .
فذعر معاوية من قوله ، وقال حابس : أيّها الأمير ! لقد أسمعني شعراً غيّر به حالي في عثمان ، وعظّم به عليّاً عندي . قال معاوية : أسمعنيه يا خفاف . فأسمعه قوله شعراً :
هامش
( 1 ) - [ زاد في الشّرح : بها ] .
( 2 ) - [ الشّرح : بخفاف ] .
( 3 ) - [ زاد في الشّرح : إنّ هذا ابن عمّ لي ، قدم الكوفة مع عليّ وشهد عثمان بالمدينة ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في الشّرح ] .
( 5 ) - ح : « حصره المكشوح والأشتر النّخعيّ وعمرو بن الحمق ، وجدّ في أمره طلحة والزّبير » . وفيه سقطكما ترى .
( 6 ) - ح : « ضاعت النّعل » .
( 7 ) - ح : « فإذا هي في كفِّه » .
( 8 ) - في الأصل : « دنت » ، والوجه ما أثبت من ح . والدّبيب : المشي على هينة .