تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أمير المؤمنين ، فجلستُ عنده ساعة وأنا أريد أن أحدّثه بالّذي كان من قوله لي على خلوة ، فأطلت الجلوس ، فلم يزدد النّاس إلّاكثرة ، فدنوت منه ، فجلستُ وراءه ، فأصغى إليّ بأذنيه ، فخبّرته بما سمعت من الخرّيت بن راشد ، وبما قلت له ، وبما ردّ عليَّ ، وبما كان من مقالتي لابن عمّه ، وبما ردّ عليَّ ، فقال : دعه ، فإن عرف الحقّ وأقبل إليه عرفنا ذلك وقبلنا منه ، وإن أبى طلبناه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ولِمَ لا تأخذه الآن وتستوثق منه وتحبسه ؟ فقال : إنّا لو فعلنا هذا بكلّ من نتّهمه من النّاس ملأنا سجننا منهم ، ولا أراه - يعني الوثوب على النّاس والحبس والعقوبة - حتّى يُظهروا لنا الخلاف . قال : فسكتّ عنه ، وتنحّيت ، فجلست مع القوم . ثمّ مكث ما شاء اللَّه . ثمّ إنّه قال : ادنُ منّي ؛ فدنوتُ منه ، فقال لي مسرّاً : اذهب إلى منزل الرّجل ، فاعلم لي ما فعل ، فإنّه كلّ يوم لم يكن يأتيني فيه إلّاقبل هذه السّاعة . فأتيتُ منزله ، فإذا ليس في منزله منهم دَيّار ، فدعوتُ على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب ، فرجعت . فقال لي حين رآني : وطنوا « 1 » فأمنوا ، أم جنبوا فظعنوا ؟ ! فقلت : بل ظعنوا فأعلنوا ، فقال : قد فعلوها ! بُعداً لهم كما بَعِدت ثمود ! أما لو قد أشرعت لهم الأسنّة وصببت على هامهم السّيوف ، لقد ندموا . إنّ الشّيطان اليوم قد استهواهم وأضلّهم ، وهو غداً متبرِّئ منهم ، ومخلّ عنهم . فقام إليه زياد بن خصفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدُهم فنأسى عليهم ، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلّما ينقصون من عددنا بخروجهم عنّا ، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليه « 2 » من أهل طاعتك ، فَأْذَنْ لي في اتّباعهم حتّى أردّهم عليك إن شاء اللَّه . فقال له عليّ : وهل تدري أين توجّه القوم ؟ فقال : لا ، ولكنِّي أخرج فأسأل وأتبع الأثر . فقال له : اخرج رحمك اللَّه حتّى تنزل دير أبي موسى ، ثمّ لا تتوجّه حتّى يأتيك أمري ،
هامش
( 1 ) - وطنَ بالمكان : أقام . ( 2 ) - ابن الأثير : « عليك » .