تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1123

مساهمون:

ص١١٢٣
لاتغوون ، وإن عصيتموني لاترشدون ، خذوا للحرب اهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، وأجمعوا إليها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وعلا شنارها ، وتجرّد لكم فيها الفاسقون كي يعذّبوا عباد اللَّه ، ويطفؤوا نور اللَّه . ألا إنّه ليس أولياء الشّيطان من أهل الطّمع والجفاء والكبر بأولى بالجدِّ في غيِّهم وضلالهم وباطلهم من أولياء اللَّه ، من أهل البرّ والزّهادة والإخبات في حقِّهم ، وطاعة ربّهم ومناصحة إمامهم ، إنِّي واللَّه لو لقيتهم فرداً وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت ، وإنِّي من ضلالتهم الّتي هم فيها ، والهدى الّذي نحن عليه لعلى ثقة وبيِّنة ويقين وصبر ، وإنِّي إلى لقاء ربِّي لمشتاق ، ولحسن ثواب ربِّي لمنتظر ، ولكنّ أسفاً يعتريني ، وحزناً يخامرني من أن يلي أمر هذه الامّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللَّه دولًا ، وعباد اللَّه خولًا ، [ والصّالحين حرباً ] ، والفاسقين حزباً ، وأيم اللَّه لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتأليبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم وأبيتم حتّى ألقاهم بنفسي متى حمّ لي لقاؤهم ، فوَ اللَّه إنِّي لعلى الحقّ ، وإنِّي للشّهادة لمحبّ ، فانفروا خفافاً وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف ، وتبوؤوا بالذّلّ ، ويكن نصيبكم الأخسر ، إنّ أخا الحرب اليقظان الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ، ومن ضعف أودى ، ومن ترك الجهاد [ في اللَّه ] كان كالمغبون المهين . اللَّهمّ اجمعنا وإيّاهم على الهدى ، وزهِّدنا وإيّاهم في الدّنيا ، واجعل الآخرة خيراً لنا ولهم من الأولى ، والسّلام . ابن هلال ، الغارات ، 1 / 302 - 322