تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1121

مساهمون:

ص١١٢١
ثمّ إنِّي نظرت في أهل الشّام ، فإذا أعراب أحزاب ، وأهل طمع جفاة طغام ، يجتمعون من كلِّ أوب ومن كان ينبغي أن يؤدّب ويدرّب أو يولّى عليه ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ، ولا التّابعين بإحسان ، فسرت إليهم ، فدعوتهم إلى الطّاعة والجماعة ، فأبوا إلّاشقاقاً ونفاقاً ونهوضاً في وجوه المسلمين ، ينضحونهم بالنّبل ، ويشجرونهم بالرّماح ، فهناك نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلتهم ، فلمّا عظّهم السّلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم أنّهم ليسوا بأصحاب دين ، ولا قرآن ، وأ نّهم رفعوها غدراً ومكيدة وخديعة ووهناً وضعفاً ؛ فامضوا على حقِّكم وقتالكم ، فأبيتم عليَّ وقلتم : اقبل منهم ؛ فإن أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ ، وإن أبوا كان أعظم لحجّتنا عليهم ، فقبلت منكم ، وكففت عنهم إذ أبيتم وونيتم ، وكان الصّلح بينكم وبينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن ، ويميتان ما أمات القرآن ؛ فاختلف رأيهما ، وتفرّق حكمهما ، ونبذا ما في القرآن ، وخالفا ما في الكتاب ، فجنّبهما اللَّه السّداد ، ودلّاهما في الضّلال ، فنبذا حكمهما وكانا أهله ؛ فانخزلت فرقة منّا ، فتركناهم ما تركونا حتّى إذا عثوا في الأرض يقتلون ويفسدون أتيناهم ، فقلنا : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ، ثمّ كتاب اللَّه بيننا وبينكم ، قالوا : كلّنا قتلهم ، وكلّنا استحلّ دماءهم ودماءكم ، وشدّت علينا خيلهم ورجالهم ؛ فصرعهم اللَّه مصرع الظّالمين . فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم ، فقلتم : كلّت سيوفنا ، ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنّة رماحنا ، وعاد أكثرها قصداً ، فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ بأحسن عدّتنا ، وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا وفارقنا ؛ فإنّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا ، فأقبلت بكم حتّى إذا أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنّخيلة ، وأن تلزموا معسكركم ، وأن تضمّوا قواضبكم ، وأن توطّنوا على الجهاد أنفسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم ونسائكم ؛ فإنّ أصحاب الحرب المصابروها ، وأهل التّشمير فيها الّذين لاينوحون من سهر ليلهم ولا ظمأ نهارهم ولا خمص بطونهم ولا نصب أبدانهم ، فنزلت طائفة منكم معي معذّرة ، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية ، فلا مَنْ بقي منكم ثبت وصبر ،