ولا مَنْ دخل المصر عاد إليّ ورجع ، فنظرت إلى معسكري وليس فيه خمسون رجلًا ، فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم ، فما قدرت على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا .
فما تنتظرون ؟ أما ترون [ إلى ] أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى شيعتي بها قد قُتلت ، وإلى مسالحكم تعرى ، وإلى بلادكم تغزى ، وأنتم ذوو عدد كثير ، وشوكة وبأس شديد ، فما بالكم ؟ للَّهأنتم ! من أين تؤتون ؟ وما لكم [ أنّى ] تؤفكون ؟ ! وأنّى تسحرون ؟ ! ولو أنّكم عزمتم وأجمعتم لم تراموا ؛ ألا إنّ القوم قد اجتمعوا وتناشبوا وتناصحوا وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم ، ما أنتم إن أتممتم عندي على ذي سعداء ، فأنبهوا نائمكم ، واجتمعوا على حقِّكم ، وتجرّدوا لحرب عدوّكم ، قد بدت الرّغوة عن الصّريح ، وقد بيّن الصّبح لذي عينين ، إنّما تقاتلون الطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، وأولي الجفاء ومن أسلم كرهاً ، وكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنف الإسلام كلّه حرباً ، أعداء اللَّه والسّنّة والقرآن وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت بوائقه تُتّقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفاً ، وأكلة الرّشا ، وعبدة الدّنيا ، لقد انهي إليّ أنّ ابن النّابغة لم يبايع حتّى أعطاه [ ثمناً ] وشرط أن يؤتيه أتيّة هي أعظم ممّا في يده من سلطانه ، ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدّنيا ، وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين ، وأنّ فيهم لمن قد شرب فيكم الخمر وجلد الحدّ في الإسلام ، يعرف بالفساد في الدِّين والفعل السّيِّئ ، وأنّ فيهم لمن لم يسلم حتّى رضخ له على الإسلام رضيخة .
فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم ، بل هو شرّ منهم ، وهؤلاء الّذين [ ذكرت ] لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفساد والكبر والفجور والتّسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، واتّبعوا الهوى وحكموا بغير الحقّ ، ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلًا ، فيكم العلماء والفقهاء والنّجباء والحكماء ، وحملة الكتاب ، والمتهجّدون بالأسحار ، وعمّار المساجد بتلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتهتمّون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ، والأشرار الأراذل منكم .
فاسمعوا قولي - هداكم اللَّه - إذ قلت ؛ وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فوَ اللَّه لئن أطعتموني
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1122
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١٢٢