على شيعتي وكونوا على الحقّ أعواناً ؛ وهذه نسخة الكتاب :
من عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى مَنْ قرأ كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين : السّلام عليكم ؛ فإنِّي أحمد إليكم اللَّه الّذي لا إله إلّاهو .
أمّا بعد ، فإنّ اللَّه بعث محمّد صلى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التّنزيل ، وشهيداً على هذه الامّة ، وأنتم يا معشر العرب يومئذ على شرّ دين وفي شرّ دار ، منيخون على حجارة خشن وحيّات صمّ ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطّعام الجشيب ، وتسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم [ بينكم ] بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، [ والآثام بكم معصوبة ] ، ولا يؤمن أكثرهم باللَّه إلّاوهم مشركون ، فمنّ اللَّه عليكم بمحمّدٍ صلى الله عليه وآله ، فبعثه إليكم رسولًا من أنفسكم ، وقال فيما أنزل من كتابه : « هو الّذي بعثَ في الامِّيِّين رَسُولًا منهُم يَتلُو عليهِم آياتهِ ويُزكِّيهم ويُعلِّمهُم الكِتابَ والحِكْمةَ وإن كانوا من قَبْل لفي ضَلالٍ مُبين » ، وقال : « لقد جاءكُم رَسُولٌ من أنفسِكُم عزيزٌ عليهِ ما عنتُّم حَريصٌ عَليكُم بالمُؤمنينَ رَؤوفٌ رَحيم » ، وقال : « لقد مَنّ اللَّهُ على المؤمنينَ إذ بعثَ فيهم رَسُولًا من أنفسهِم » ، وقال : « ذلك فضلُ اللَّهِ يؤتيه مَن يشاء واللَّه ذو الفضلِ العظيم » . فكان الرّسول إليكم من أنفسكم بلسانكم ، وكنتم أوّل المؤمنين تعرفون وجهه وشيعته وعمارته ، فعلّمكم الكتاب والحكمة ، والفرائض والسّنّة ، وأمركم بصلة أرحامكم ، وحقن دمائكم ، وصلاح ذات البَيْن ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ، ولاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، وأمركم أن تعاطفوا وتبارّوا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التّناهب والتّظالم والتّحاسد والتّقاذف والتّباغي ، وعن شرب الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان ، وتقدّم إليكم فيما أنزل عليكم : ألّا تزنوا ، ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلماً ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، ولا تعتدوا إنّ اللَّه لا يحبّ المعتدين ، وكلّ خير يدني إلى الجنّة ويباعد من النّار أمركم به ، وكلّ شرّ يباعد من الجنّة ويدني من النّار نهاكم عنه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1118
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١١١٨