تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
مُعذرة « 1 » ، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية « 2 » ، فلا من نزل معي صبر فثبت ، ولا من دخل المصر عاد إليّ ، ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلّاخمسون رجلًا ، فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم ، فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا ، للَّه‌آباؤكم ! فما تنتظرون ؟ أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى مصركم قد افتتح ؟ فما بالكم تؤفكون ! ألا إنّ القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا ، وإنّكم تفرّقتم واختلفتم وتغاششتم « 3 » ، فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا ، فأيقظوا رحمكم اللَّه نائمكم ، وتحرزوا لحرب عدوّكم ، إنّما تقاتلون الطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، ممّن أسلم كرهاً ، وكان لرسول اللَّه ( ص ) حرباً ، أعداء السّنّة والقرآن ، وأهل الأحزاب والبدع والأحداث ، ومَنْ كانت بوائقه « 4 » تتقى ، وكان عن الدِّين منحرفاً ، وأكلة الرّشا « 5 » ، وعبيد الدّنيا ، لقد نُمِيَ إليَّ أنّ ابن الباغية « 6 » لم يُبايع معاوية حتّى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في يديه من سلطانه « 7 » ، فصفرت يد هذا البائع دينه بالدّنيا ! وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال النّاس ! وإن منهم لمن شرب فيكم الحرام ، وجلد حدّاً في الإسلام ، فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساويه منهم شرّ وأضرّ ، وهؤلاء الّذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الغضب والفخر . والتّسلّط بالجبروت ، والتّطاول بالغضب ، والفساد في الأرض ، ولاتّبعوا الهوى ، وحكموا بالرّشا ، وأنتم على ما فيكم من تخاذل وتواكل خير منهم وأهدى سبيلًا ، فيكم الحكماء ، والعلماء ، والفقهاء ، وحملة القرآن ، المتهجّدون بالأسحار ، والعبّاد والزّهّاد في الدّنيا ، وعُمّار المساجد ، وأهل تلاوة القرآن ، أفلا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ،
هامش
( 1 ) - مُعذرة ، بضمّ الميم وكسر الذّال : أي قاطعة عذري في لومها وذمّها . ( 2 ) - المصر : المراد به هنا الكوفة . ( 3 ) - غشّ بعضكم بعضاً ، ولم يبذل له النّصيحة . ( 4 ) - بوائقه : مصائبه ونوائبه . ( 5 ) - الرّشا : جمع رشوة . ( 6 ) - يريد بابن الباغية : عمرو بن العاص . ( 7 ) - هي مصر : الّتي طلبها عمرو بن العاص من معاوية ثمناً لمعاونته ومساعدته .