تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤
حقّاً كنت أولى به منهم فسلبونيه ؛ ثمّ قالوا : اصبر كمداً ، وعش متأسّفاً ، فنظرت ، فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلّاأهل بيتي ، فضننت بهم على الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشّجا « 1 » ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم طعماً ، وآلم للقلب من حزّ الحديد ، حتّى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ، ثمّ جئتموني تبايعونني ، فأبيت عليكم ، وأبيتم عليَّ ، فنازعتموني ودافعتموني ، ولم أمدّ يدي ، تمنّعاً عنكم ، ثمّ ازدحمتم عليَّ ، حتّى ظننت أنّ بعضكم قاتل بعض ، وأ نّكم قاتليّ ، وقلتم : لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلّابك ، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم ودعوتم النّاس إلى بيعتي ، فمن بايع طائعاً قبلت منه ، ومن أبى تركته ، فأوّل من بايعني طلحة والزّبير ، ولو أبيا ما أكرهتهما ، كما لم أكره غيرهما ، فما لبثا إلّايسيراً حتّى قيل لي : قد خرجا متوجّهين إلى البصرة في جيش ، ما منهم رجل إلّاوقد أعطاني الطّاعة ، وسمح لي بالبيعة ، فقاموا على عمّالي بالبصرة وخزائن بيوت أموالي ، وعلى أهل مصري ، وكلّهم في طاعتي ، وعلى شيعتي ، فسدوا كلمتهم ، وأفسدوا عليَّ جماعتهم ، ثمّ وثبوا على شيعتي ، فقتلوا طائفة منهم غدراً ، وطائفة صبراً ، وطائفة عصراً بأسيافهم ، فضاربوهم حتّى لقوا اللَّه صابرين محتسبين ، فوَ اللَّه لو لم يصيبوا منهم إلّارجلًا واحداً متعمِّدين لقتله ، لحلّ لي بذلك قتل الجيش كلّه ، مع أنّهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدّة الّتي دخلوا عليهم بها ، فقد أدال اللَّه منهم ، فبعداً للقوم الظّالمين . ثمّ إنِّي نظرت بعد ذلك في أهل الشّام ، فإذا هم أعراب وأحزاب وأهل طمع ، جفاة طغام « 2 » ، تجمّعوا من كلّ أوب ، ممّن ينبغي أن يؤدب ، ويولّى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من التّابعين بإحسان ، فسرت إليهم ، ودعوتهم إلى الجماعة والطّاعة ، فأبوا إلّاشقاقاً ونفاقاً ، ونهضوا في وجوه المهاجرين والأنصار والتّابعين
هامش
( 1 ) - الشجا : العظمة أو الشّوكة في الحلق . ( 2 ) - الطّغام : سفلة النّاس .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1114 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية