بيان : قال ابن ميثم رحمه الله وغيره : روي عن الشّعبيّ أنّه عليه السلام لمّا قدم الكوفة وكان الأشعث بن قيس على ثغر آذربيجان من قبل عثمان ، فكتب إليه بالبيعة وطالب بمال آذربيجان مع زياد بن مرحب الهمدانيّ ، وصورة الكتاب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس ، أمّا بعد ! فلولا هنات وهنات كنّ منك كنت المقدّم في هذا الأمر قبل النّاس ، ولعلّ آخر أمرك يحمل أوّله وبعضها بعضاً ان اتّقيت اللَّه عزّ وجلّ ، وقد كان من بيعة النّاس إيّاي ما قد بلغك ، وكان طلحة والزّبير أوّل من بايعني ، ثمّ نقضا بيعتي عن غير حدث ، وأخرجا عائشة ، فساروا بها إلى البصرة ، فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار ، فالتقينا ، فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه ، فأبوا ، فأبلغت في الدّعاء وأحسنت في البقيّة واعلم أنّ عملك . . . إلى آخر ما مرّ .
وكتب عبيداللَّه بن أبي رافع في شعبان سنة ستّ وثلاثين .
وروي أنّه لمّا أتاه كتابه عليه السلام ، دعا بثقاته وقال لهم : إنّ عليّ بن أبي طالب قد أوجسني وهو آخذي بمال آذربيجان على كلّ حال وأنا لاحق بمعاوية .
فقال له أصحابه : الموت خير لك من ذلك ، تدع مصرك وجماعة قومك ، فتكون ذنباً لأهل الشّام ؟ فاستحيى من ذلك وبلغ قوله أهل الكوفة ، فكتب إليه عليه السلام كتاباً يوبِّخه فيه ويأمره بالقدوم عليه ، وبعث حجر بن عديّ ، فلامه حجر على ذلك وناشده اللَّه ، وقال :
أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين وتلحق بأهل الشّام ؟ ولم يزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة ، فعرض عليه عليه السلام ثقله ، فوجد فيها مائة ألف درهم ، وروي أربعمائة ألف درهم ، فأخذها ، وكان ذلك بالنّخيلة ، فاستشفع الأشعث بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبداللَّه بن جعفر ، فأطلق له منها ثلاثين ألفاً ، فقال : لا يكفيني ، فقال : لست بزائدك درهماً ، وأيم اللَّه لو تركتها لكان خيراً لك وما أظنّها تحلّ لك ، ولو تيقّنت ذلك لما بلغتها من عندي ، فقال الأشعث : خذ من جذعك ما أعطاك .
المجلسي ، البحار ، 33 / 512 - 513 رقم 709
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1079
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٧٩