جاءني كتابك بأن أقدم عليك وأحمل « 1 » ما غللت من مال اللَّه ، فما أنت وذاك ! والسّلام » ، ثمّ قال الأشعث : واللَّه ! لأدعنّه بحال مضيعة ، ولأفسدنّ عليه الكوفة . ثمّ ارتحل من آذربيجان وهو يريد معاوية ، وبلغ ذلك عليّاً ، وشقّ عليه خروجه إلى معاوية ، فقال حجر ابن الأدبر : يا أمير المؤمنين ! ابعثني إلى الأشعث بن قيس ، فأنا أعرف به وأرفق ، وإن هو خوشن لم يجب أحداً ، قال له عليّ : سر إليه ، فسار حجر إليه ، فأدركه بشهرزور « 2 » ، فقال له حجر : يا أبا محمّد ! أنشدك اللَّه أن تأتي معاوية وتدع ابن عمّ رسول اللَّه ( ص ) ؛ فقال الأشعث : أوَ ما سمعت كتابه إليّ ؟ فقال حجر : إنّك [ إن - « 3 » ] أتيت معاوية أقبلنا « 4 » جميعاً إلى الشّام ، وأنشدك اللَّه ألّانظرت إلى أيتام قومك وأياماهم ! فإنِّي لا آمن أن يفتضحوا غداً ، قال : فما تريد يا حجر ؟ قال : تنحدر معي إلى الكوفة ، فإنّك شيخ العرب وسيِّدها والمطاع في قومك ، وسيصير إليك الأمر . فلم يزل به حجر حتّى قال : ليصرفوا « 5 » صدور الرّكائب إلى الكوفة ، فتقدّم « 6 » على عليّ ، فسرّ عليّ بمجيئه ، فقال : مرحباً وأهلًا بأبي محمّد على عجلته ، فقال : أمير المؤمنين ! إنّ هذا ليس بيوم عتاب ، ثمّ أقام مع عليّ بالكوفة .
ابن حبّان ، الثّقات ( السّيرة النّبويّة ) ، 2 / 285 - 286 ، السّيرة النّبويّة ( ط بيروت ) ، 537 - 538
نهج : ومن كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس عامل آذربيجان :
وإنّ عملك ليس لك بطعمة ، ولكنّه في عُنقك أمانة وأنت مسترعي لمن فوقك .
ليس لك أن تقتات في رعيّة ولاتخاطر إلّابوثيقة وفي يديك مال من مال اللَّه عزّ وجلّ ، وأنت من خزّاني حتّى تسلّمه إليّ ولعلّي أن لا أكون شرّ ولاتك لك ، والسّلام .
هامش
( 1 ) - في الأصل : أحل ، والتّصحيح ممّا مضى آنفاً .
( 2 ) - في الأصل : بشهررور ، ومبنى التّصحيح على معجم البلدان .
( 3 ) - زيد لاستقامة العبارة .
( 4 ) - في الأصل : أقتلنا .
( 5 ) - في الأصل : لينصرفوا .
( 6 ) - في الأصل : فيقدم .