لهما : « أتيتما أحداً قبلي ؟ » . قالا : نعم ، أتينا عائشة وأزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله بعدها وأصحابه من المهاجرين والأنصار ، فأمروهم أن يقدموا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لكنِّي لا آمرهم بذلك ؛ يستعتبونه ممّن قرُب ، فإن أعتبهم فهو خير لهم ، وإن أبى فهم أعلم » . فرجع الرّجلان إليهم جميعاً ، وتسرّع إليهم جماعة من المدينة ، فاجتمعوا مع أهل الحسب وذوي المُروات .
فلمّا بلغ عثمان اجتماعهم أرسل إلى عليّ عليه السلام ، فقال له : اخرج يا أبا الحسن إلى هؤلاء القوم ورُدّهم عمّا جاؤوا إليه . فخرج إليهم ، فلمّا رأوه رحّبوا به وقالوا له : قد علمت يا أبا الحسن ما أحدثه هذا الرّجل من الأعمال الخبيثة ، وما يلقاه المسلمون منه ومن عمّاله ، وكنّا لقيناه واستعتبناه ، فلم يُعتبنا ؛ وكلّمناه فلم يُصغ إلى كلامنا وأغراه ذلك بنا ؛ وقد جئنا نطالبه بالاعتزال عن إمرة المسلمين ، واستأذنّا في ذلك الأنصار والمهاجرين وأزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله امّهات المؤمنين ، فأذنوا لنا في ورود المدينة ونحن على ذلك .
فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : « يا هؤلاء ! تريّثوا ، لا تُسرعوا إلى شيء لا تُعرف عاقبته ، فإنّا كنّا قد عتبناه على هذا في شيء ، وأ نّه قد رجع عنه ، فارجعوا » .
فقالوا : هيهات يا أبا الحسن ، ما نقنع منه إلّابالاعتزال عن هذا الأمر ليقوم به من يوثق بأمانته .
فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان وخبّره بمقالتهم . فخرج عثمان حتّى أتى المنبر ، فخطب النّاس وجعل يتكلّم ويدعو إلى نصرته ودفاع القوم عنه ، فقام إليه عمرو بن العاص ، فقال : يا عثمان ! إنّك قد ركبت النّاس النّهابر ، وقد ركبوها منك ، فتُب إلى اللَّه .
فقال له عثمان : وإنّك ها هنا يا ابن النّابعة ! ثمّ رفع يديه إلى السّماء وقال : أتوب إلى اللَّه ، اللَّهمّ إنِّي أتوب إليك ، اللَّهمّ إنِّي أتوب إليك .
فأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام إلى القوم بما جرى من عثمان وما سار إليه من التّوبة والإقلاع ، فساروا إلى المدينة بأجمعهم ، وسار إليهم عمرو بن معديكرب في ناس كثير ، فجعل عمرو
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1051
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٥١