موقفه في عصر عثمان
فصل [ في أسباب النقمة على عثمان ] .
ونحن نُثبت - بتوفيق اللَّه - مختصراً من الأخبار فيما ذكرناه من كون طلحة والزّبير وعائشة فيما صنعوه في أيّام عثمان من أوكد أسباب ما تمّ عليه من الخلع والحصر وسفك الدّم والفساد .
فمن ذلك ما رواه أبو حذيفة إسحاق بن بِشر القُرشيّ ، وأثبته في كتابه الّذي صنّفه في مقتل عثمان .
وكان هذا الرّجل - أعني أبا حُذيفة - من وجوه أصحاب الحديث المنتسبين إلى السّنّة ، والمباينين للشّيعة لا يُتّهم فيما يرويه لمفارقة خصومه ، ولا يُظنُّ به تخرُّص فيما يجتبيه من جميع الأخبار .
فقال : حدّثني محمّد بن إسحاق ، عن الزُّهريّ ، قال : قدِم أهل مصر في ستّمائة راكب ، عليهم عبدالرّحمان بن عُدَيس البَلَويّ ، فنزلوا ذا خُشُب وفيهم كنانة بن بِشر الكِنْديّ ، وأبو عمرو بن بُدَيل بن ورقاء الخُزاعيّ ، وأبو عروة اللّيثيّ ؛ واجتمع إليهم حُكيم بن جبلة العبديّ في طائفة من أهل البصرة ، وكُميل بن زياد ، ومالك الأشتر ، وصعصعة بن صوحان ، وحُجر بن عديّ ، في جماعة من قرّاء أهل الكوفة الّذين كانوا سيّرهم عثمان منها إلى الشّام حين شكوا أحداثه الّتي أنكرها عليه المهاجرون والأنصار .
فاجتمع القوم على عيب عثمان ، وجهروا بذكر أحداثه ، فمرّ بهم عمر بن عبداللَّه الأصمّ ، وزياد بن النّضر ، فقالا لهم : إن شئتم بلّغنا عنكم أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فإن أمرنكم أن تُقدِموا فأقدِموا . فقالوا لهما : افعلا واقصُدا عليّاً آخر النّاس ، فانطلق الرّجلان ، فبدءا بعائشة وأزواج النّبيّ بعدها ، ثمّ أنبئا أصحابه وأخبراهم الخبر ، فأمروهم أن يقدموا المدينة ؛ وصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبراه واستأذناه للقوم في دخول المدينة . فقال