عليه السلام ودفعوا إليه الكتاب ، ففزع عليه السلام لذلك ، فدخل على عثمان ، فقال : « إنّك وسطتني أمراً بذلت الجهد فيه لك وفي نصيحتك ، استوهبت لك من القوم ! » .
فقال عثمان : فماذا ؟
فأخرج إليه الكتاب ، ففضّه ، وقرأه ، ثمّ أنكره . فقال له عليّ عليه السلام : « أتعرف الخطّ ؟ » .
فقال : الخطّ يتشابه .
قال : « أتعرف الختم ؟ » .
قال : الختم يُنقش عليه .
قال : « فهذا البعير الّذي على باب دارك تعرفه ؟ » .
قال : هو بعيري ، ولم آمر أحداً بأخذه ولا بركوبه .
قال : « فغلامك مَن أنفذه ؟ » .
قال : أنفذ بغير أمري .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « أمّا أنا فمعتزلُك وشأنك وأصحابك » . وخرج من عنده ودخل داره وأغلق عليه بابه ، ولم يأذن لأحد من القوم في الوصول إليه .
وخرج إليهم طلحة والزّبير ، فقالا لهم : قد اعتزل عليّ بن أبي طالب عليه السلام وانتدبنا معكم على هذا الرّجل ، فاجتمع القوم على حصره ؛ فلمّا علم عثمان أنّ القوم قد حصروه وحقّق العزيمة على خلعه ، كتب إلى معاوية يستدعيه بجنود الشّام ؛ وكتب إلى عبداللَّه بن عامر يستدعيه بجنود البصرة وفارس ، لينصر بهم ويدفعهم عن نفسه . وعرف أهل مصر والعراق والحجاز أنّه قد استنفر عليهم أهل الشّام وشيعته من أهل البصرة وفارس وخوزستان ، فجدّوا في حصاره ، وتولّى ذلك منه طلحة والزّبير ، ومنعاه الماء وضيّقا عليه ؛ وكان طلحة على حرس الدّار يمنع كلّ أحد يُدخل عليه شيئاً من الطّعام والشّراب ، ويمنع من في الدّار أن يخرج منها إلى غيرها .
المفيد ، الجمل ( من المصنّفات ) ، 1 - 2 / 137 - 141
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1053
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٥٣