فتىً من الأنصار ، فقال : أنا أكفِّنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي « 1 » من غَزْل امِّي « 2 » .
قال : أنت فكفِّنِّي . فكفّنه الأنصاريّ ودفنه في النّفر الّذين معه ، منهم حجر بن عديّ بن الأدبر ، ومالك بن الأشتر في نفر كلّهم يَمان .
ابن الجوزي ، صفة الصّفوة ( ط دار الوعي بحلب ) ، 1 / 597 - 599
روى أبو عمر ابن عبدالبرّ قبل أن يروي هذا الحديث في أوّل باب جُندَب : كان النّفر الّذين حضروا موت أبي ذرّ بالرّبذة مصادفة جماعة ؛ منهم حجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشتر « 3 » .
قلت : حُجر بن الأدبر هو حُجر بن عديّ الّذي قتله معاوية ، وهو من أعلام الشّيعة وعظمائها ، وأمّا الأشتر فهو أشهر في الشّيعة من أبي الهُذَيل في المعتزلة .
قرئ كتاب « الاستيعاب » على شيخنا عبدالوهّاب بن سُكينة المحدّث وأنا حاضر ، فلمّا انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبداللَّه الدّبّاس - وكنت أحضر معه سماع الحديث - : لتقل الشّيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلّابعض ما كان حُجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدّمه ، فأشار الشّيخ إليه بالسّكوت ، فسكت .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 15 / 100 - 101
وروى ابن السّكن وغيره من طريق إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، أنّه شهد هو وحجر ابن الأدبر موت أبي ذرّ بالرّبذة .
ابن حجر ، الإصابة ، 1 / 313 / عنه : الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 24 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 4 / 570
هامش
( 1 ) - العَيبة : الزّنبيل من أدم . أو ما تجعل فيه الثّياب كالصّندوق ونحوه .
( 2 ) - أخرج هذا الخبر في وفاة أبي ذرّ الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح .
( 3 ) - الاستيعاب : « وفتى من الأنصار دعتهم امرأته ، فشهدوا موته ، وغمّضوا عينيه ، وغسّلوه وكفّنوه في ثياب الأنصاريّ ، في خبر عجيب حسن فيه طول » .