الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشتر ، وفتى من الأنصار ، دعتهم امرأته إليه ، فشهدوا موته وغمّضوا عينيه وغسّلوه وكفّنوه في ثياب للأنصاريّ ، في خبر عجيب حسن فيه طول .
ابن عبدالبرّ ، الاستيعاب ، 1 / 214 - 215
قال أبو نعيم : اختلف في اسمه ونسبه ، وكان يتعبّد قبل مبعث النّبيّ ( ص ) بثلاث سنين ، يقوم باللّيل مصلّياً ، حتّى إذا كان آخر اللّيل سقط كأ نّه خرقة ، ثمّ أسلم بمكّة في أوّل الدّعوة ، وهو رابع الإسلام ، وهو أوّل من حيا النّبيّ ( ص ) بتحيّة الإسلام ، وبايع النّبيّ ( ص ) على ألّاتأخذه في اللَّه لومة لائم ، ثمّ كان يشبه بعيسى بن مريم عبادة ونُسكاً ، لم يتلوّث بشيء من فضول الدّنيا حتّى فارقها . ثبت على العهد الّذي بايع عليه النّبيّ ( ص ) من التّخلّي عن فضول الدّنيا ، والتّبرّئ منها ؛ كان يرى إقبالها محنة وهواناً ، وإدبارها نعمة وامتناناً .
حافظ على وصيّة الرّسول ( ص ) له في محبّة المساكين ومجالستهم ، ومباينة المكثرين في مفارقتهم . كان يخدم النّبيّ ( ص ) ، فإذا فرَغ منه أوى إلى مسجده ، واستوطنه . سيّد من آثر العزلة والوحدة ، وأوّل من تكلّم في علم الفناء والبقاء . كان وعاءً ملئ علماً ، فرُبط عليه .
كان رجلًا آدم طويلًا أبيض الرّأس واللّحية ، توفِّي بالرّبذة ، فوليَ غسله وتكفينه والصّلاة عليه عبداللَّه بن مسعود في نفر كان منهم حُجر بن الأدبر ، سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بها . وكان يؤاخي سلمان الفارسيّ . لم تُقلّ الغبراء ، ولم تظلّ الخضراء على ذي لهجة أصدق منه .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 70 / 129 - 130 ، مختصر ابن منظور ، 28 / 278
ذكر وفاة أبي ذرّ رضي الله عنه : عن إبراهيم الأشتر عن أبيه ، عن امّ ذرّ قالت : لمّا حضر أبا ذر الوفاةُ بكيت ، فقال : ما يبكيكِ ؟ فقلت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يَدان لي بنعشك ، وليس معنا ثوب يَسعُك كفناً ، ولا لك ؟ فقال : لا تبكي وأبشري ، فإنِّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : « لا يموت بين امرأين مسلمين ولدانِ أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيَريان النّار أبداً » . وإنِّي سمعت رسول اللَّه يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » « 1 » . وليس من أولئك النّفر أحد إلّا
هامش
( 1 ) - الحديث صحيح ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده في قصّة وفاة أبي ذرّ .