حتّى ألقى حِمامي دونك . وتكلّم جماعة [ من ] « 1 » أصحابه بنحو هذا .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 337 - 338
وجمع الحسين عليه السلام أصحابه وحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّي لا أعلم لي أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه عنِّي جميعاً خيراً ، ألا وإنِّي قد أذنتُ لكم ، فانطلقوا أنتم في حلٍّ ، ليس عليكم منِّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جَمَلًا .
فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبداللَّه بن جعفر : ولِمَ نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللَّه ذلك . وبدأهم العبّاس أخوه ، ثمّ تابعوه .
وقال لبني مسلم بن عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم ، فقالوا : لا واللَّه لا نفارقك أبداً ، حتّى نقيك بأسيافنا ، ونقتل بين يديك ، فأشرقت عليهم بأقوالهم هذه أنوار النّبوّة والهداية ، وبعثتهم النّفوس الأبيّة على مصادمة خيول أهل الغواية ، وحرّكتهم حميّة النّسب وسنّة أشراف العرب على اقتناص روح المسلوب ورفض السّلب ، فكانوا كما وصفهم بعض أهل البصائر بأ نّهم أمراء العساكر ، وخطباء المنابر :
نفوس أَبَتْ إلّاتُراثَ أبيهم * فهم بين موتورٍ لذاك وواترِ
لقد ألّفت أرواحهم حومة الوغَى * كما أنستْ أقدامُهم بالمنابرِ
ثمّ قال مسلم بن عوسجة : نحن نخلّيك وقد أحاط بك العدوّ ؟ لا أرانا اللَّه ذلك أبداً حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأُضاربهم بسيفي ولو لم يكن لي سلاح لقذفتهم بالحجارة ، ولم أفارقك .
وقام سعيد بن عبداللَّه الحنفيّ وزهير بن القين ، فأجملا في الجواب وأحسنا في المآب .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 26 - 27
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .