- « هم بمنزلة من جاء معي ، فإنّهم أنصاري وأعواني ، وقد أعطيتني ألّاتعرض لي بشيء ، حتّى آتي الكوفة . فإن تمّمتَ على ما كان بيني وبينك ، وإلّا ناجزتك » .
قال : وكفّ عنهم الحرّ .
فقال الحسين للقوم :
- « أخبروني خبر النّاس وراءكم » .
فقالوا :
- « أمّا أشراف النّاس ، فقد أعظمت رشوتهم ، ومُلئت غرائرهم ، واستُميل ودّهم ، واستُخلصت نصيحتُهم ، وهم البٌ عليك ، وأمّا سائر القوم ، فأفئدتهم معك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك » .
قال :
- « فخبّروني عن رسولي إليكم » . فقالوا :
- « مَنْ هو ؟ » قال :
- « قيس بن مسهر الصّيداويّ » . فقالوا :
- « نعم ، أخذه الحصين بن تميم ، فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد بلعنك ، ولعن أبيك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا النّاس إلى نصرتك ، وأخبرهم بمقدمك ، فأمر به ابن زياد ، فالقي من طمار القصر ، فمات . »
فتغرغرت عينا الحسين بالدّموع ، ولم يملك دمعه ، ثمّ قال :
- « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » « 1 » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 61
فلمّا بلغ الحسين قتل رسوله استعبر .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 228
هامش
( 1 ) - س 33 الأحزاب : 23 .