ثلاثون ميلًا .
أقول : بارق بالقاف ماء بالعراق وهو الحدّ بين القادسيّة والبصرة وهو من أعمال الكوفة ، وقد ذكره الشّعراء فأكثروا فيه ، وفي هذا الموضع خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة الشّقشقيّة عند خروجه إلى صفّين ، ذكره السّيّد الرّضيّ رحمه الله في النّهج ، وإلى مسجد سعد ابن أبي وقّاص أربعون ميلًا ، وإلى مغيثة ثلاثون ميلًا ، وإلى عذيب الهجانات أربعة وعشرون ميلًا ، وإلى القادسيّة ستّة أميال ، وإلى الكوفة خمسة وأربعون ميلًا . وأمّا القادسيّة فقد مرّ ذكرها في ترجمة حال حرّ بن يزيد الرّياحيّ .
الكوفة ، بالضّمّ : المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ، ويسمِّيها قوم خدّ العذراء ، وقال أبو بكر محمّد بن القاسم : سمّيت الكوفة لاستدارتها أخذاً من قول العرب :
رأيت كوفاناً وكوفاناً ، بضمّ الكاف وفتحها تارة ميلة المستديرة ، وقيل : سمِّيت الكوفة كوفة لاجتماع النّاس بها من قولهم ، قد تكون إلى الرّسل يتكوّف تكوّفاً إذا ركب بعضه بعضاً . ويقال : أخذت الكوفة من الكوفان ، يقال : هم في كوفان ، أي في بلاء وشرّ .
وطول الكوفة تسع وستّون درجة ونصف ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثان ، وهي في الإقليم الثّالث ، وقد سمّاها عبدة بن الطّبيب كوفة الجند ، فقال :
إنّ الّتي وضعت بيتاً مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودّها غول
وأمّا تمصيرها وأوّليّته ، فكانت في أيّام عمر بن الخطّاب في السّنة الّتي مصّرت فيها البصرة وهي سنة سبعة عشر من الهجرة ، قال أبو عبيدة بن معمّر بن المثنّى : لمّا فرغ سعد بن أبي وقّاص من وقعة رستم بالقادسيّة الّتي مرّ ذكرها سابقاً في ترجمته ، قال حرّ ابن يزيد : وضمّن أرباب القرى ما عليهم بعث من أحصاهم ولم يسمّهم حتّى يرى عمر ابن الخطّاب رأيه ، وكانت الدّهّاقون العجم ناصحوا المسلمين ودلوهم على عورات فارس وأهدوا لهم وأقاموا لهم الأسواق ، ثمّ توجّه سعد نحو المدائن ، فلم يجد معبراً فدلّوه على مخاضة عند قرية الصّيّادين أسفل المدائن ، فأخاضوها الخيل حتّى عبروا وهرب يزدجرد إلى إصطخر ، فأخذ خالد بن عرفطة كربلاء عنوة وسبا أهلها ، فقسّمها سعد بين أصحابه ،