قال : ثمّ كتب ابن زياد إلى يزيد : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لعبداللَّه يزيد أمير المؤمنين من عبيداللَّه بن زياد . الحمد للَّهالّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤنة عدوّه . ثمّ ذكر قدوم مسلم بن عقيل ، وذكر هاني بن عروة وكيف أخذهما ، وكيف قتلهما ، ثمّ قال : وقد بعثت برأسيهما مع هاني بن حيّة الوداعيّ والزّبير بن الأروح التّميميّ ، وهما من أهل الطّاعة والسّنّة والجماعة ، فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ ، فإنّ عندهما علماً وفهماً وصدقاً وورعاً .
فلمّا ورد الكتاب والرّأسان جميعاً ، نصبهما على باب دمشق ، ثمّ كتب لابن زياد : أمّا بعد ، فإنّك عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشّجاع ، الرّابط الجأش ، فكفيت ووفيت ، وقد سألت رسوليك فوجدتهما كما زعمت ؛ وقد أمرت لكلّ واحد منهما بعشرة آلاف درهم ، وسرّحتهما إليك ؛ فاستوص بهما خيراً ؛ وقد بلغني أنّ الحسين بن عليّ قد عزم على المصير إلى العراق ، فضع المراصد والمناظر والمسالح ، واحترس ، واحبس على الظّنّ ، واقتل على التّهمة ، واكتب في ذلك إليّ كلّ يوم بما يحدث من خبر . [ . . . ]
( قال ) : ولمّا وصل كتاب يزيد إلى ابن زياد أن يأخذ على الحسين بالمراصد والمسالح والثّغور ، أنفذ ابن زياد الحصين بن نمير التّميميّ ، وكان على شرطته ، أن ينزل القادسيّة وينظّم المسالح ما بين القطقطانيّة إلى خفّان ، وتقدّم إلى الحرّ بن يزيد الرّياحيّ أن يتقدّم بين يدي الحصين في ألف فارس . [ . . . ] « 1 » قال ابن أعثم : فتياسر الحسين حتّى وصل إلى عذيب الهجانات ، فورد كتاب من عبيداللَّه بن زياد إلى الحرّ يلومه في أمر الحسين ، ويأمره بالتّضييق عليه [ . . . ] ، فقال له [ الحسين ] زهير : فسر بنا حتّى ننزل بكربلاء ، فإنّها على شاطئ الفرات . فنكون هنالك ، فإن قاتلونا قاتلناهم واستعنّا باللَّه عليهم ، فدمعت عينا الحسين عليه السلام حين ذكر كربلاء وقال : اللَّهمّ إنِّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين في موضعه ذلك ونزل الحرّ
هامش
( 1 ) - [ من هنا ذكرنا من البحار والعوالم وسائر المصادر ] .