وخرجت امرأة الكلبيّ [ تمشي إلى زوجها ] فجلست عند رأسه تمسح التّراب عن وجهه وتقول : هنيئاً لك الجنّة ، فأمر شمر غلاماً اسمه رستم ، فضرب رأسها بالعمود [ فشدخه ] فماتت مكانها .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 290 - 291
وقاتل أصحاب الحسين قتالًا شديداً ، فكانوا لا يحملون على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفوه ، فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس - وهو على خيل الكوفة - بعث إلى عمر بن سعد فقال : « ألا ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرّجّالة والرّماة ! » . فقال عمر لشبث بن ربعيّ : تقدّم إليهم : فقال : سبحان اللَّه ! أتعمد إلى شيخ مُضَر وأهل المصر عامّة تبعثه في الرّماة ؟ لم تجد من تندب لهذا ويُجزى عنك غيري ! » وكان لا يزالون يرون من شبث الكراهة لقتال الحسين .
قال : فلمّا قال شبث ذلك ، دعا عمر بن سعد الحصين بن نمير وبعث معه المجفّفة وخمسمائة من المرامية ، فلمّا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنّبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلّهم .
وقاتل النّاس أشدّ قتال حتّى انتصف النّهار ، وهم لا يقدرون على أن يأتوا الحسين وأصحابه إلّامن وجه واحد ، لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض .
فأرسل عمر بن سعد رجالًا يقوّضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ليحيطوا بهم ، فكان النّفر من أصحاب الحسين والثّلاثة والأربعة يتخلّلون البيوت ، فيقتلون الرّجل وهو يقوّض وينهب . فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت ، فقال الحسين : « دعوهم يحرقوها ، فإنّهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها ! » . فكان ذلك كذلك ، وجعلوا لا يقاتلونهم إلّامن وجه واحد .
وخرجت امّ وهب امرأة الكلبيّ تمشي إلى زوجها ، حتّى جلست عند رأسه ، فجعلت تمسح التّراب عن وجهه وتقول : هنيئاً لك الجنّة ! فقال شمر لغلام اسمه رستم : اضرب رأسها بالعمود . فضرب رأسها ، فشدّخه ، فماتت مكانها .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 449 - 450
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 383
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٨٣