وحنّوا « 1 » لخير الخلق جَدّاً ووالداً * حسين لأهل الأرض لا زال هاديا
ألا ابكوا حُسيناً معدن الجود والتّقى * وكان لتضعيف المثوبة راجيا
ألا ابكوا حُسيناً كلّما ذرّ شارُق * وعند غسوق اللّيل ابكوا إماميا
ويبكي حُسيناً كلّ حافٍ وناعلٍ * ومن راكبٍ في الأرض أو كان ماشيا
لَحَى اللَّهُ قوماً كاتبوهُ لغدرِهم « 2 » وما فيهم مَنْ كان للدِّين حاميا * ولا مَنْ وفى بالعهدِ إذ حمي الوغى
ولا زاجراً عنه المضلِّين ناهيا * ولا قائلًا لا تقتلوه فَتَخْسَروا
ومَن يقتل الزّاكين يَلْقَ المَخازِيا * ولم يَكُ إلّاناكثاً أو معانداً
وذا فَجْرَة يأتي إليه وعاديا * وأضحى حسين للرّماح دريّة
فغُودِرَ مَسْلُوباً على الطّفِّ ثاويا * قتيلًا كأنْ لم يَعْرِفِ النّاسُ أصلَهُ
جزى اللَّه قوماً قاتلوه المَخازِيا * ويا ليتني إذ ذاك كنتُ لحَقْتُهُ
وضارَبْتُ عنه الفاسقين مُفاديا « 3 » ودافعتُ عنه ما استطعتُ مُجاهِداً * وأغْمَدْتُ سَيْفي فيهم وسِنانِيا
ولكنّ عُذْري واضح غير مُخْتَفٍ * وكان قُعُودي ظلّة من ضَلاليا
ويا ليتني غُودِرْتُ فيمَنْ أجابه * وكنتُ لهُ في موضعِ القَتْل فاديا
ويا ليتني « 4 » جاهدت عنه باسرتي * وأهْلي وخلّاني « 4 » جميعاً وماليا
تزلزلت الآفاق من عظم فقدهِ * وأضْحَى له الحِصْنُ المُحَصّنُ خاويا
وقد زالت الأطواد من عُظْمِ قتلهِ * وأضْحى لهُ صُمّ الشّناخيب هاويا
وقد كسفت شمس الضّحى لمصابِهِ * وأضْحَت له الآفاق جَهْراً بواكيا
فيا امّةً ضَلّتْ عنِ الحقِّ والهُدى * أنيبُوا فإنّ اللَّهَ في الحُكْمِ عاليا
هامش
( 1 ) - [ في الأسرار : وابكوا ، وفي ناسخ التّواريخ : ألا ابكوا ] .
( 2 ) - [ ناسخ التّواريخ : غرّروه ] .
( 3 ) - [ ناسخ التّواريخ : الأعاديا ] .
( 4 - 4 ) [ ناسخ التّواريخ : يوم الطّفوف فَدَيْتُهُ - بأهلي وأولادي ] .