منزل ولا عشيرة ؛ فهل لكِ إلى أجر ومعروف ، ولعلّي مكافئكِ به بعد اليوم ! فقالت :
يا عبداللَّه ، وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغرّوني ؛ قالت : أنت مسلم ؟ ! قال : نعم . قالت : ادخل ، فأدخلته بيتاً في دارها غير البيت الّذي تكون فيه ، وفرشت له ، وعرضت عليه العشاء ، فلم يتعشّ ، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تُكثر الدّخول في البيت والخروج منه ، فقال : واللَّه إنّه ليريبني كثرة دخولكِ هذا البيت منذ اللّيلة وخروجكِ منه ! إنّ لكِ لشأناً ؛ قالت : يا بنيّ ، الْهُ عن هذا ؛ قال لها : واللَّه لتخبرنّي ، قالت : أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء . فألحّ عليها ، فقالت : يا بنيّ ، لا تحدّثنّ أحداً من النّاس بما أخبرك به ؛ وأخذت عليه الأيمان ، فحلف لها ، فأخبرته ، فاضطجع وسكت - وزعموا أنّه قد كان شريداً من النّاس . وقال بعضهم : كان يشرب مع أصحاب له . [ . . . ]
فلمّا أصبح ، جلس مجلسه وأذن للنّاس ، فدخلوا عليه ، وأقبل محمّد بن الأشعث ، فقال : مرحباً بمن لا يُستغَشّ ولا يُتّهم ! ثمّ أقعده إلى جنبه ، وأصبح ابن تلك العجوز وهو بلال بن أسيد الّذي آوت امّه ابن عقيل ، فغدا إلى عبدالرّحمان بن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بمكان ابن عقيل عند امّه ؛ قال : فأقبل عبدالرّحمان حتّى أتى أباه وهو عند ابن زياد ، فسارّه ، فقال له ابن زياد : ما قال لك ؟ قال : أخبرني أنّ ابن عقيل في دار من دورنا ، فنخس بالقضيب في جنبه ، ثمّ قال : قم فأتني به السّاعة . [ . . . ]
وأقبل محمّد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر ، فاستأذن ، فأذِن له ، فأخبر عبيداللَّه خبر ابن عقيل وضرب بُكير إيّاه ، فقال : بُعداً له ! فأخبره محمّد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إيّاه ، فقال عبيداللَّه : ما أنت والأمان ؟ ! كأ نّا أرسلناك تؤمّنه ؟ ! إنّما أرسلناك لتأتينا به ؛ فسكت . [ . . . ]
ثمّ قال : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثمّ أتبعوا جسده رأسه ، فقال : يا ابن الأشعث ، أما واللَّه لولا أنّك آمنتني ما استسلمت ؛ قم بسيفك دوني ، فقد أخفرت ذمّتك ، ثمّ قال : يا ابن زياد ، أما واللَّه لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني ؛ ثمّ قال ابن زياد : أين
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1404
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤٠٤