تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1403

مساهمون:

ص١٤٠٣
الأمير عهداً : لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم أن يُحرِم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقالتكم في مغازي أهل الشّأم على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية إلّاأذاقها وبال ما جرّت أيديها ؛ وتكلّم الأشراف بنحو من كلام هذا ؛ فلمّا سمع مقالتهم النّاس أخذوا يتفرّقون ، وأخذوا ينصرفون . قال أبو مخنف : فحدّثني المجالد بن سعيد ؛ أنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف ؛ النّاس يكفونك ؛ ويجيء الرّجل إلى ابنه أو أخيه ، فيقول : غداً يأتيك أهل الشّام ، فما تصنع بالحرب والشّرّ ؟ ! انصرف . فيذهب به ؛ فما زالوا يتفرّقون ويتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفساً في المسجد ، حتّى صُلّيت المغرب ، فما صلّى مع ابن عقيل إلّاثلاثون نفساً . فلمّا رأى أنّه قد أمسى وليس معه إلّاأولئك النّفر خرج متوجّهاً نحو أبواب كندة ، وبلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان ، والتفت ، فإذا هو لا يحسّ أحداً يدلّه على الطّريق ، ولا يدلّه على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ . فمضى على وجهه يتلدّد في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ! حتّى خرج إلى دور بني جَبَلة من كندة ، فمشى حتّى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طَوْعة - امّ ولد كانت للأشعث ابن قيس ، فأعتقها ، فتزوّجها أسيد الحضرميّ ، فولدت له بلالًا ، وكان بلال قد خرج مع النّاس وامّه قائمة تنتظره - فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت عليه ، فقال لها : يا أمة اللَّه ، اسقيني ماءً ، فدخلت ، فسقته ، فجلس وأدخلت الإناء ، ثمّ خرجت ، فقالت : يا عبداللَّه ألم‌تشرب ؟ ! قال : بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ؛ ثمّ عادت فقالت مثل ذلك ، فسكت ؛ ثمّ قالت له : فيّ اللَّه « 1 » ، سبحان اللَّه يا عبداللَّه ! فمرّ إلى أهلك عافاك اللَّه ؛ فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ، ولا أحلّه لك ؛ فقام ، فقال : يا أمة اللَّه ، ما لي في هذا المصر
هامش
( 1 ) - في اللَّه ، أي : اتّق اللَّه فيّ .