مرحباً بك يا هاني ، أتعرفني ؟ قال : نعم ، أعرفك ، فاجراً كافراً ، فعلم هاني حين رآه أنّه عين لابن زياد ( لعنه اللَّه ) ، فقال ابن زياد ( لعنه اللَّه ) : إذاً لا تفارقني أو تأتيني بمسلم بن عقيل عليه السلام أو افرّق بين رأسك وبدنك ، فغضب هاني من كلامه وقال : واللَّه ما تقدر على ذلك أو تهرق مذحج دمك ، فغضب ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ، فضربه بقضيبه ، فجذب هاني سيفه وأهوى به إلى ابن زياد ( لعنه اللَّه ) وكان على رأسه قلنسوة ومطرف خزّ ، فقطعهما وجرحه جُرحاً منكراً ، فاعترضه معقل ، فقطع وجهه نصفين ، فقال ابن زياد ( لعنه اللَّه ) : دونكم الرّجل ، فجعل هاني رحمه الله يضرب فيهم يميناً وشمالًا وهو يقول : ويلكم ! لو كانت رجلي على طفل من آل الرّسول صلى الله عليه وآله لا أرفعها حتّى تُقطع ، وقتل منهم خمسة وعشرين ملعوناً ، فتكاثرت عليه الرّجال وأخذوه أسيراً وأوقفوه بين يدي ابن زياد ( لعنه اللَّه ) وكان بيده عمود من حديد ، فضربه على امّ رأسه ، ورماه في الطّامورة .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 29 - 31
فبعث ابن زياد في طلب هاني ، فلمّا وصل إليه وسلّم عليه أعرض عنه ولم يرد عليه جواباً ، فأنكر هاني أمره ، فقال : لماذا ، أصلح اللَّه الأمير ؟ فقال : يا هاني ! أخبيت مسلماً وأدخلته دارك وجمعت له الرّجال والسّلاح وظننت أنّ ذلك يخفى عليَّ ؟ فقال هاني : معاذ اللَّه ، أيّها الأمير ما فعلت ذلك ، فقال : بلى قد فعلته ، فقال هاني : الّذي بلغك عنِّي باطل ، فقال ابن زياد : يا معقل ! أخرج إليه وكذّبه ، فخرج معقل وقال : يا هاني أما تعرفني ؟
فقال : نعم ، أعرفك ، فاجراً غادراً ، ثمّ علم أنّه كان عيناً لابن زياد . فقال له ابن زياد :
يا هاني ! آتني بمسلم وإلّا فرّقت بين رأسك وجسدك ، فغضب من قوله وقال : إنّك لا تقدر على ذلك أو تهرق بنو مذحج دمك « 1 » ، فغضب « 2 » ابن زياد ، فضرب وجهه بقضيب « 3 » كان عنده ، فضربه « 3 » هاني بسيف كان عنده ، فقطع أطماره وجرحه جرحاً منكراً ، فاعترضه
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في الدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة وتظلّم الزّهراء : غضب ] .
( 3 - 3 ) [ في الأسرار : عنده فضربه ، وفي تظلّم الزّهراء : عنده فضرب ] .