« لقد أوقعتني في عناء وتكليف ولولا أنّك دخلت داري لرددتك » مع أنّي لم أجد ذلك إلّا في هذا الموضع وسائر الكتب المعتبرة خالية عنه . « 1 »
وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النّهج في هاني بن عروة روايتين تدلّ إحداهما على مدحه والأخرى على الطّعن فيه .
أمّا رواية المدح فقد أوردها عند قول أمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه إنِّي لأوّل من صدقه فلا أكون أوّل من كذب عليه .
أقول : نقل السّيِّد رحمه الله الرّواية الواردة في مدحه ، ثمّ نقل الرّواية الواردة في الطّعن فيه عن شرح النّهج ، شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام في باب المختار من كلماته القصار « آلة الرّئاسة سعة الصّدر » ، ثمّ أجاب عن الرّواية القادحة بأ نّه مجرّد قصّة سمّاها حاكيها ولم يعدها رواية ، وقد أوردها من غير إسناد ولا إضافة إلى كتاب ولا موافق لها في كتب التّواريخ والسّير المعدّة لذكر مثل ذلك .
وقد ذكر أصحاب الأخبار ما جرى للنّاس في أخذ معاوية لولاية العهد لابنه يزيد وما وقع فيه من الكلام ممّن رضي بذلك أو أبى ، ولم ينقل أحد منهم هذه القصّة ، ولو صحّت كانت أولى ما ينقل عن غيرها لما فيها من الغرابة .
على أنّ ما ختم به لهاني رحمه الله من ردّه بيعة يزيد له وقيامه بنصر الحسين عليه السلام حتّى قُتل يأتي على كلّ ما فرط منه قبل ذلك لو كان ، وما أشبه حاله حينئذ بحال الحرّ رحمه الله إذ تاب فقبلت توبته بعدما وقع منه ما وقع وصدر ما صدر ، وقد كان الأمر فيه أشدّ ، ففي هاني أهون ، فهو إلى القبول أقرب ، انتهى ( 3 * * ) . « 2 »
القمّي ، نفس المهموم ، / 122 - 126 / عنه : المامقاني ، تنقيح المقال ، 3 - 1 / 289 ؛ مثله المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 243 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 206
« 2 »
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا في تنقيح المقال ] .
( 2 ) - تذييل - بدان كه هانىبن عروه چنان چه حبيب السير گويد از اشراف كوفه بوده وأعيان شيعه ، و -