عليهم شهادة منهم بشهادته وسعادته ونبله وجلالته وحسن خاتمته ، وقد وجدنا شيوخ أصحابنا كالمفيد رحمه الله وغيره يعظمونه في كتبهم ويعقبون ذكره بالتّرضية والتّرحّم ، ولم أجد أحداً من علمائنا طعن عليه أو غمز فيه .
وأمّا ما يظهر من الأخبار من دخول هاني على ابن زياد حين أتى الكوفة واختلافه إليه فيمن اختلف من أعيانها وأشرافها حتّى لجأ إليه مسلم بن عقيل ، فلا يقتضي طعناً فيه ، لأنّ أمر مسلم كان مبنيّاً على التّستّر والاستخفاء ، وكان هاني رجلًا مشهوراً يعرف ابن زياد ويصادقه ، فكان انزواؤه عنه يحقّق عليه الخلاف وهو خلاف ما كانوا عليه من التّستّر ، فلذا لزمه الاختلاف إليه دفعاً للوهم ، فلمّا لجأ إليه مسلم انقطع عنه خوفاً وتمارض حتّى يكون المرض عذراً ، فجاءه من الأمر ما لم يكن في حسبانه .
وأمّا نهيه مسلماً عن التّعجيل في الخروج فلعلّه رأى أنّ المصلحة في التّأخير حتّى يتكاثر النّاس ويكمل العدد ويصل الحسين عليه السلام إلى الكوفة ويتهيّأ لهم الأمر بسهولة ويكون قتالهم مع الإمام عليه السلام مرّة واحدة .
وأمّا منعه من قتل ابن زياد في داره فقد عرفت اختلاف الأخبار في ذلك ، وفي بعضها أنّه هو الّذي أشار بقتله ، وتمارض لابن زياد حتّى يأتيه عائداً فيقتله مسلم ، وقد مضى ( تنقيح المقال : وقد مرّ عتابه إيّاه على ترك قتله بعد تهيئته له بسهولة و ) اعتذار مسلم تارة بتعلّق المرأة به وبكائها في وجهه ومناشدتها له عنه ( تنقيح المقال : مناشدتها في ترك ما همّ به وأخرى بحديث الفتك وهذا هو المشهور عنه ) .
وقد ذكره السّيّد المرتضى رضي الله عنه في تنزيه الأنبياء مقتصراً عليه .
وأمّا قوله لابن زياد وقد سأله عن مسلم : واللَّه ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتّى جاءني يسألني النّزول ، فاستحييت من ردّه ودخلني من ذلك ذمام . فقد قال ذلك لابن زياد يريد التّخلّص عنه ، ومن البعيد أن يأتيه مسلم على غير ميعاد ولا استيثاق ويدخل في أمانه وهو لا يدري به ولم يعرفه ولم يختبر ، وكذا عدم اطّلاع هاني وشيخ المصر وسيِّده ووجه الشّيعة على شيء من أمره في تلك المدّة حتّى دخل عليه بغتة وباحه باللّقاء مرّة ، ومن ذلك يعلم ما في « روضة الصّفا » و « حبيب السّير » من قوله :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1224
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢٢٤