تريدون نتج الحبالى العشار * ولم تنتجوه فلم ينتج
عجبت لسعد وأصحابه * ولو لم يهيّجوه لم يهتج
رجا الخزرجيّ رجاء السّراب * وقد يخلف المرء ما يرتجي
وكان كمسح على كفِّه * بكفّ يقطعها أهوج
فلمّا بلغ الأنصار مقالته وشعره ، بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النّعمان بن العجلان ، وكان رجلًا أحمر ، قصيراً ، تزدريه العيون ، وكان سيّداً فخماً ، فأتى عمراً ، وهو في جماعة من قريش ، فقال : واللَّه يا عمرو ، ما كرهتم من حربنا إلّاما كرهنا من حربكم ، وما كان اللَّه ليخرجكم من الإسلام بمَنْ أدخلكم فيه ، إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله كان قال : الأئمّة من قريش ، فقد قال : لو سلك النّاس شعباً ، وسلكت الأنصار شعباً ، لسلكت شعب الأنصار ، واللَّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا منّا أمير ومنكم أمير ، وأمّا ما ذكرت ، فأبو بكر خير من سعد ، لكن سعداً في الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش ؛ فأمّا المهاجرون والأنصار فلا فرق بينهم ، ولكنّك يا ابن العاص وترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ، ووترت بني مخزوم بإهلاك عمارة بن الوليد ، ثمّ انصرف ، فقال :
فقل لقريش نحن أصحاب مكّة [ إلى آخر الأبيات كما ذكرناها في الاستيعاب ] .
فلمّا انتهى شعر النّعمان إلى قريش ، غضب كثير منها ، وألفى ذلك قدوم خالد بن سعيد ابن العاص من اليمن « 1 » .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 6 / 29 - 31 ( في أخبار يوم السّقيفة ) / عنه الأمين ، أعيان الشّيعة ، 10 / 224
ومن كتاب [ أمير المؤمنين ] عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزوميّ « 2 » ، وكان عامله على البحرين ، فعزله واستعمل النّعمان بن عجلان الزّرقي مكانه :
هامش
( 1 ) - [ إلى الآخر ، راجع الشّرح ، 6 / 32 - 33 ، وأضاف في الأعيان : فجرى منه ما ذكر في ترجمته . أنظر الأعيان ، 6 / 290 - 291 ] .
( 2 ) - [ هو ابن أمّ سلمة أمّ المؤمنين عليها السلام ، سنذكره في ترجمتها في المجلّد السّابع عشر ] .