قومه ، ونقل عنه أشعاره في تخطئة قريش في نصبهم أبا بكر وخذلانهم أمير المؤمنين عليه السلام وأنّ الأنصار كان هواهم أن تكون الخلافة له عليه السلام ، انتهى ما في التّعليقة .
وفي أسد الغابة إنّه كان شاعراً فصيحاً سيّداً في قومه - إلى أن قال - ومن شعره يذكر أيّام الأنصار في الإسلام ، ويذكر الخلافة بعد النّبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ ذكر ستّة أبيات من القصيدة ، ثمّ ما هان عليه نقل باقيها المتضمّن للتّخطئة في نصب أبي بكر ، فقال : وهي طويلة ، ثمّ قال : وقد استعمله عليّ بن أبي طالب عليه السلام على البحرين ، فجعل يعطي كلّ مَنْ جاء من بني زريق ، إلى آخره .
وأقول : مقتضى ما ذكر كون الرّجل إماميّاً ممدوحاً ، فيكون من الحسان بل الأقوى وثاقته لعدم تعقّل استعمال أمير المؤمنين عليه السلام غير العدل الثّقة الأمين كما هو واضح ، وعليه فيكون الرّجل من الحسان .
المامقاني ، تنقيح المقال ، 3 - 1 / 273
وقال الزّبير بن بكّار في الموفّقيّات : إنّها اجتمعت جماعة من قريش بعد بيعة أبي بكر ، وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط من المهاجرين ، وذلك بعد أن انصرفت الأنصار عن رأيها ، وسكون الفتنة ، وجاء إليهم عمرو بن العاص ، فأفاضوا في ذكر يوم السّقيفة ، فقال عمرو : واللَّه لقد دفع اللَّه عنّا من الأنصار عظيمة ، ولما دفع اللَّه عنهم أعظم ، كادوا واللَّه أن يحلّوا حبل الإسلام ، كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ، واللَّه لئن كانوا سمعوا قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الأئمّة من قريش ، ثمّ ادّعوها ، لقد هلكوا وأهلكوا ، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين ، ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة كمكّة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة ، فلم يجبه أحد ، وانصرف ، فقال :
ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا جئت للخزرج
تمنّيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج
وأخدجتم الأمر قبل التّمام * وأعجب بذا المعجل المخدج