تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1160

مساهمون:

ص١١٦٠
يضرب فيها وجعل يهمهم ، فانثالت كأ نّها عنق جزور ، فخرج مسرعاً ، فقال : اشهد اللَّه أنّه صدقة عليَّ بدواة وصحيفة ، قال : فعجّلت بهما إليه ، فكتب : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، هذا ما تصدّق به عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضّبعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السّبيل ليقي اللَّه بهما وجهه حرّ النّار يوم القيامة ، لا تباعا ولا توهّبا حتّى يرثهما اللَّه وهو خير الوارثين ، إلى أن يحتاج إليهما الحسن أو الحسين ، فهما طلق لهما ، وليس لأحد غيرهما . قال « 1 » محمّد بن هشام « 1 » : فركب الحسين رضي الله عنه دَيْنٌ ، فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع ، وقال : إنّما تصدّق بها أبي ليقي اللَّه بها « 2 » وجهه حرّ النّار ، ولست بائعها « 3 » بشيء « 4 » ، وتحدّث الزّبيريّون أنّ معاوية كتب إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة : أمّا بعد ، فإنّ أمير المؤمنين أحبّ أن يردّ الألفة ويسُلّ السّخيمة وبصل الرّحم ، فإذا وصل إليك كتابي فاخطب إلى عبداللَّه بن جعفر ابنته امّ كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين وارغب له في الصِّداق . فوجّه مروان إلى عبداللَّه بن جعفر ، فقرأ عليه كتاب معاوية وأعلمه بما في ردّ الألفة من صلاح ذات البين واجتماع الدّعوة ، فقال عبداللَّه : إنّ خالها الحسين بينبُع ، وليس ممّن يفتات عليه بأمر ، فأنظرني إلى أن يقدم ، وكانت امّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه ، فلمّا قدم الحسين ذكر ذلك له عبداللَّه بن جعفر ، فقام من عنده ، فدخل إلى الجارية ، فقال : يا بنيّة ! إنّ ابن عمّكِ القاسم بن محمّد ابن جعفر بن أبي طالب أحقّ بكِ ، ولعلّكِ ترغبين في كثرة الصّداق ، وقد نحلتُكِ البُغيبغات .
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ لم يرد في الجوهرة ] . ( 2 ) - [ الجوهرة : بهما ] . ( 3 ) - [ الجوهرة : بائعهما ] . ( 4 ) - [ إلى هنا حكاه في الأعيان ج 2 ، وزاد فيه : أقول : ما تقدّم في ترجمة أبي نيزر يدلّ على أنّ وقفه لهما كان بالحجاز ، فكأ نّه ذهب من العراق إلى الحجاز أيّام خلافته ، ولم ينقله أحد ، واللَّه أعلم ، وإلى هنا حكاه في الجوهرة ] .