وخرج من الكوفة إلى الحسين عليه السلام ، فلقيه في الطّريق ، ولازمه إلى أن رزق الشّهادة بين يديه في كربلاء .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 195
مقالته مع الإمام عليه السلام قبل وصوله إلى كربلاء
وبلغ ذلك [ شهادة قيس بن مُسْهِر ] الحسين ، فاستعبر باكياً ، ثمّ قال : اللَّهمّ اجعل لنا ولشيعتك منزلًا كريماً عندك ، واجمع بيننا وإيّاهم في مستقرّ رحمتك ، إنّك على كلِّ شيء قدير .
قال : فوثب إلى الحسين رجل « 1 » من شيعته يقال له هلال « 2 » فقال : يا ابن بنت رسول اللَّه ! تعلم أنّ جدّك رسول اللَّه [ لا ] يقدر أن يشرّب اللَّه [ الخلائق ] محبّته ، ولا أن يرجعوا من أمرهم إلى ما يحبّ « 3 » ، وقد كان منهم منافقون يبدونه « 4 » النّصر ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ويلحقونه بأمرّ من الحنظل « 5 » ، حتّى توفّاه اللَّه عزّ وجلّ ؛ أنّ أباك عليّاً « 6 » قد كان في مثل ذلك ، فقوم أجمعوا على نصره وقاتلوا معه المنافقين والفاسقين والمارقين والقاسطين حتّى أتاه أجله ؛ وأنتم اليوم عندنا في مثل تلك الحال ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، واللَّه يغني عنه ، فسر بنا راشداً مشرقاً إن شئت أو مغرباً ، فوَ اللَّه ما أشفقنا من قدر اللَّه ، ولا كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا ونصرتنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
قال : فخرج الحسين وولده وإخوته وأهل بيته رحمة اللَّه عليهم بين يديه ، فنظر إليهم
هامش
( 1 ) - من د ، وفي الأصل وبر : رجلًا .
( 2 ) - في التّرجمة ص 374 : هلال بن نافع .
( 3 ) - ما بين الحاجزين في هذه الجملة من التّرجمة ، ولفظها : « گفت يا بن رسول اللَّه ! جد تو محمد مصطفىنتوانست جمله خلايق را دوست خويش گرداند . »
( 4 ) - في النّسخ : يعدونه .
( 5 ) - من د ، وفي الأصل وبر : الحنضل .
( 6 ) - في د : عليّ .