راشداً ولا تسأل عن شيء حتّى يأذن اللَّه بالفرج ، إنّ هذه الأرض تُسمّى الطّفّ ، فقال عليه السلام : فهل لها اسم غيره ؟ قال : تعرف كربلاء ، فدمعت عيناه وقال : اللَّهمّ أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ها هنا محطّ ركابنا ، وسفك دمائنا ، ومحلّ قبورنا ، بهذا حدّثني جدِّي رسول اللَّه .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 227 - 228
ولم يزل الحسين - عليه السلام - يجدّ السّير - والحُرّ يسايره - حتّى انتهى إلى ( قصر بني مقاتل ) فرأى فسطاطاً مضروبا ، ورمحاً مركوزاً ، وفرساً واقفاً .
فقال عليه السلام : لمَن هذا الفسطاط ؟ فقيل : هو لعبيداللَّه بن الحرّ الجُعفيّ ، إلى آخر الخبر .
ثمّ سار - عليه السلام - والحرّ يسايره ويمانعه حتّى إذا وصلوا ( كربلاء ) .
قال الحسين لأصحابه : أهذه كربلاء ؟ قالوا : نعم يا ابن رسول اللَّه ! قال : « هذا موضع كربٍ وبلا » انزلوا ، ها هنا محطّ رجالنا ، ومناخ ركابنا ، ومقتل رجالنا ، ومسفك دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا ، بهذا حدّثني جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فنزل الحسين عليه السلام وضرب أبنيته وأخبيته ، وضرب أصحابه أخبيتهم شرقيّ خيام الحسين عليه السلام ، وضرب بنو هاشم أخبيتهم في الجانب الغربيّ منها ، وأحاطت خيام الجميع بخيمة الحسين عليه السلام . وكان نزوله عليه السلام كربلاء ، يوم الخميس ، الثّاني من المحرّم ، سنة إحدى وستّين للهجرة . ثمّ أقبل على أصحابه وخطبهم ، فقال : « النّاس عبيدُ الدّنيا والدِّين لعقٌ على ألسنتهم ، يحوطونه ما درَّت معائشهم ، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون » .
ثمّ جمع عليه السلام وُلده وإخوته وأبناء إخوته وعموم أهل بيته ، ونظر إليهم وبكى ، ثمّ قال :
« اللَّهمّ إنّا عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وقد أخرجنا وطُردنا وازعجنا عن حرم جدّنا وتعدّت بنو اميّة علينا ، اللَّهمّ فخذ لنا بحقّنا ، وانصرنا على القوم الظّالمين » .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 197 - 198 ، 201 - 202
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 887
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٨٧