فإنّ قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال مَن يأتينا من غيرهم » .
قال الحسين عليه السلام : فإنِّي أكره أن أبدأهم بقتال حتّى يبدأوا .
فقال له زُهير : فهاهنا قرية بالقرب منّا على شطّ الفرات ، وهي في عاقول « 1 » حصينة ، الفرات يحدّق بها إلّامن وجه واحد .
قال الحسين : وما اسم تلك القرية ؟
قال : العَقْر « 2 » .
قال الحسين : نعوذ باللَّه من العَقْر .
فقال الحسين للحُرّ : سِر بنا قليلًا ، ثمّ ننزل .
فسار معه حتّى أتوا كربلاء ، فوقف الحرّ وأصحابه أمام الحسين ، ومنعوهم من المسير ، وقال : انزل بهذا المكان ، فالفرات منك قريب .
قال الحسين : وما اسم هذا المكان ؟
قالوا « 3 » له : كَرْبَلاء .
قال : ذات كَرْبٍ وَبَلاء ، ولقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفّين ، وأنا معه ، فوقف ، فسأل عنه ، فأخبر باسمه ، فقال : « ها هنا محطّ ركابهم ، وها هنا مهراق دمائهم » ، فسُئل عن ذلك ، فقال : « ثَقَل لآل بيت محمد ، ينزلون ها هنا » .
ثمّ أمر الحسين بأثقاله ، فحُطّت بذلك المكان يوم الأربعاء غرّة المحرّم من سنة إحدى وستِّين « 4 » ، وقُتل بعد ذلك بعشرة أيّام ، وكان قتله يوم عاشوراء .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 251 - 253 / عنه : ابن العديم ، بغية الطّلب ، 6 /
2624 - 2625 ، الحسين بن عليّ ، / 83 - 84
هامش
( 1 ) - عاقول الوادي : ما أعوج منه ، والأرض العاقول الّتي لا يهتدي إليها .
( 2 ) - مكان قرب كربلاء من نواحي الكوفة .
( 3 ) - [ بغية الطّلب : قيل ] .
( 4 ) - تشرين أوّل 685 م .