فكان يسير الحرّ ناحية ، والحسين ناحية ، فبينا هم كذلك ، فطلع عليهم أربعة من الفرسان ، فعدلوا إلى الحسين ، فسلّموا عليه ، فمنعهم الحرّ أن يسيروا معه .
فقال الحسين : « ما لك تمنعهم ؟ »
فقال الحرّ : « هؤلاء لم يأتوا معك ، وإنّما هم أهل الكوفة . »
قال الحسين : « هم بمنزلة مَن جاء معي ، فإنّهم أنصاري وأعواني ، وقد أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء ، حتّى آتي الكوفة . فإن تمّمت على ما كان بيني وبينك ، وإلّا ناجزتك . »
قال : وكفّ عنهم الحرّ .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 61
فانتهوا إلى عذيب الهجانات ، وإذا سفر أربعة - أي أربعة نفر - قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يخبون ويجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له الكامل [ قد أقبلوا من الكوفة يقصدون الحسين ودليلهم رجل يقال له الطّرمّاح بن عديّ راكب على فرس ] « 1 » وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري [ ثمّ ذكرت الأبيات كما ذكرناها في تاريخ الطّبري ] .
فأراد الحرّ أن يحول بينهم وبين الحسين ، فمنعه الحسين من ذلك .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 173
وسار حتّى وصل عذيب الهجانات « 2 » وإذا بأربع نفر « 3 » قد أقبلوا من ناحية الكوفة ، وإذا هم نافع بن هلال المراديّ ، وعمرو الصّيداويّ ، وسعيد بن أبي ذرّ الغفاريّ ، وعبيداللَّه المذحجيّ ، فأقبلوا إلى الحسين عليه السلام ، فلمّا نظر الطّرمّاح أخذ بزمام ناقة الحسين عليه السلام وأنشأ يقول :
يا ناقتي لا تجزعي من زجري * وشمِّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تَحِلِّي بكثير الفخر « 4 »
هامش
( 1 ) - سقط من نسخة طوب قبو بالأستانة .
( 2 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : وفيها أحشام نعمان بن منذر ملك الحيرة ] .
( 3 ) - [ وسيلة الدّارين : أشخاص ] .
( 4 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : آل رسول اللَّه آل الفخر ]