أمرنا أن لا نفارقك إلّاعند عبيداللَّه بن زياد ، فقال الحسين : يا ويلك ! الموت أدنى إليكم من ذلك ، ثمّ إنّه عليه السلام همّ بالرّجوع ، فمنعه الحرّ أشدّ المنع ، فلمّا كثر بينهم الخطاب ، قال الحرّ : فإذا أبيت ذلك فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يرجع بك إلى المدينة .
الطّريحي ، المنتخب ، / 438
ولم يزل الحرّ مواقفاً للحسين عليه السلام حتّى حضرت الصّلاة ، فصلّى الحسين عليه السلام بالفريقين ، ثمّ قام الحسين عليه السلام في إزار ونعلين ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر جدّه ، فصلّى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! معذرة إلى اللَّه وإليكم حتّى أتتني كتبكم أن اقدِم علينا ، لك ما لنا وعليك ما علينا ، ليس لنا إمام سواك ، فإن كنتم لقدومي كارهين رجعت عنكم إلى ما شئت من الأرض ، فقال الحرّ : أنا واللَّه لست ممّن كتب إليك ، فقال الحسين عليه السلام لعقبة بن سمعان :
اخرج الخرجين المملوءين كتباً ، فأخرجهما ، وقرأها عليهم ، فقال الحرّ : لست أعرف من كتب إليك ، وقد أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدم بك الكوفة ، فقال له الحسين عليه السلام : الموت أدنى لك من ذلك ، ثمّ أمر أصحابه بالرّكوب ، وهمّوا بالرّجوع ، فحال القوم بينهم وبين الطّريق ، فقال الحسين عليه السلام للحرّ : ويلك ! ما تريد ؟ فقال : لا أفارقك إلّابالقدوم إلى الكوفة ، ثمّ كثر بينهما الكلام ، فقال الحرّ : خذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة حتّى أكتب إلى ابن زياد ( لعنه اللَّه ) ليعفيني عن ذلك ، قال : وسار الحسين عليه السلام ، والحرّ يسايره ويقول : يا أبا عبداللَّه ! سألتك إلّاما حفظت نفسك ودمك ، فوَ اللَّه إن قاتلت لتقتلنّ ، فقال الحسين عليه السلام : أتخوّفني بالموت ، وأنشأ يقول :
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهدَ مُسْلِما
وواسى الرِّجال الصّالحين بنفسه * وفارق مثبوراً وخالف مُجْرِما
فإن عشت لم أندم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلّاً أن تعيش وترغما
قال : فلمّا سمع الحرّ كلامه ، تأخّر عنه . « 1 »
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 44 - 45
هامش
( 1 ) - چون وقت نماز ظهر داخل شد ، حضرت ، حجاجبن مسروق را فرمود اذان نماز گفت . چون وقت